ثانياً: إن ذكر لفظ الجلالة"الله"كفاعل لفعل"ظهر"إنما هو اجتهاد وتصرف من المترجم ولا وجود لهذه اللفظة في الأصل اليوناني بل فعل"ظهر"فيها مذكور بدون فاعل ، أي مذكور بصيغة المبني للمجهول (أُظْهِرَ) ، كما هو حال سائر أفعال الفقرة: كُرِزَ به بين الأمم ، أومنَ به في العالم...
وقد اتبعت الترجمة العربية الحديثة الكاثوليكية الأصل اليوناني بدقة فذكرت فعل ظهر بصيغة المبني للمجهول ، ولم تأت بلفظ الجلالة هنا أصلا ، وإليكم ما ذكرته بعين حروفه:
(ولا خلاف أن سر التقوى عظيم . قد أُظهِرَ في الجسد ، وأُعلِن بارا في الروح وتراءى للملائكة وبُشِّر به عند الوثنيين وأومن به في العالم ، ورُفِعَ في المجد) . (راجع العهد الجديد الطبعة الكاثوليكية)
ونفس الأمر في الترجمتين الحديثتين المراجعتين الفرنسية والإنجليزية . وبهذا يبطل استدلالهم بالفقرة على ألوهية المسيح ، لأن الذي ظهر في الجسد هو المسيح ، الذي كان كائنا روحيا فيما سبق - إذ هو أول خليقة الله حسب عقيدة بولس - وليس الله .
بالإضافة إلى أن بعض الجمل اللاحقة تؤكد أن الذي ظهر ليس الله ولا هو بإله ، كعبارة: أُعلِنَ باراً في الروح ، أو عبارة رُفِعَ في المجد . حيث أ نه من البديهي أن الله تعالى الممجد في علاه القدوس أزلاً وأبداً ، لا يمكن أن يأتي أحد ويرفعه في المجد أو يعلنه باراً في الروح !! إنما هذا شأن العباد المقربين والرسل المكرمين وحسب .
ثالثا: هناك من تأول العبارة بأن الظهور لا يأخذ بمعناه الحرفي ولكن المعنى أن الله ظهر برسالته وآياته التي صنعها رسوله . ومع هذا يجب أن نلاحظ أن هذه الكلمات ليست كلمات المسيح عليه السلام إنها كلمات بولس وأفكار بولس التي سعى لترويجها بين الناس في عصره . ولم يقل المسيح عليه السلام يوم قط: (أنا الله) . ولم يقل المسيح للناس يوم قط: (أعبدوني) .