وصف المسيح بأنه صورة الله
يعتقد المسيحيين ان المسيح صورة الله ، وأنه الله القدير .
ويرد على ذلك بالآتي:
أولاً: إن القول بكون المسيح (هو صورة الله) معناه أنه هو غير الله سبحانه وتعالى ، لأن كون شيء على صورة شيء لا يقتضي أنه هو ، بل بالعكس يفيد أنه غيره ، فمثلاً صور الآلهة المعبودة من دون الله والمصنوعة من الذهب والنحاس والخشب هي بالقطع ليست عين الإله المعبود ، وبناء على هذا المثال فإن القول بأن المسيح (هو صورة الله) يفيد بلا شك أنه غيره لا عينه .
ثانياً: إن كون المسيح (هو صورة الله) معناه أن الله جعله نائباً عنه في إبلاغ شريعته الأدبية والروحية إلي من أرسل إليهم ، والدليل على ذلك قول بولس نفسه في رسالته الأولى إلي أهل كورنثوس [11: 7] :
(فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه لكونه صورة الله ومجده ، وأما المرأة فهي مجد الرجل)
فهذا معناه أن الله أناب الرجل عنه في سلطانه على المرأة ، ومقتضى هذا السلطان أن لا يغطي رأسه بخلاف المرأة .
ثالثاً: إن الله خلق آدم كما خلق المسيح ، فلا ميزة للمسيح في هذا المعنى فقد ورد في سفر التكوين [1: 26] قوله:
(قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فخلق الله الإنسان على صورته ، على صورة الله خلقه)
كما ورد نفس المعنى في سفر التكوين [9: 9] قوله:
(لأن الله على صورته عمل الإنسان)
أن وصف بولس للمسيح بأنه (صورة الله) ، ليس فيه أي تأليه للمسيح ، لأن هذه الصفة تكررت بعينها مرات عديدة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ، ووصف بها الإنسان ، بشكل عام والرجل بشكل عام أيضا ، ويفهم من تتبع موارد استعمالها في الكتاب المقدس أنها تعني نوع من التشابه العام أو العلاقة والترابط بين الإنسان ككل والله .