(حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن ، إلى يوحنا ليعتمد منه ، ولكن يوحنا منعه قائلاً: أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي؟ فأجاب يسوع وقال له اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل برٍّ ، حينئذ سمح له. فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، وإذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه وصوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت) .
من البديهي أنه لو كان المسيح هو الله نفسه الذي تجسد ونزل لعالم الدنيا - كما يدعون - لكانت رسالته مبتدئة منذ ولادته ، ولكان روح القدس ملازما له باعتباره جزء اللاهوت الذي لا يتجزأ - كما يدعون - ، ولما احتاج إلى من ينزل عليه بالوحي أو الرسالة ، ولم يكن هناك أي معنى أصلا لابتداء بعثته بهبوط روح القدس عليه وابتداء هبوط الملائكة صاعدين نأزلين بالوحي والرسائل عندما بلغ الثلاثين من العمر واعتمد على يد يوحنا النبي! فهذا النص والنصوص الأخرى التي تبين كيفية بدء البعثة النبوية للمسيح ، لأكبر وأوضح دليل - عند ذوي التجرد والإنصاف - على بشرية المسيح المحضة وعدم ألوهيته وأنه ليس الله المتجسد بل عبدٌ رسولٌ ونبيٌّ مبعوثٌ برسالة من الله كسائر الأنبياء والرسل وحسب.
ولنقرأ ما كتبه لوقا في [3: 21] عن بدء بعثة المسيح بنزول روح القدس عليه:
(ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا وإذ كان يصلي انفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا: أنت ابني الحبيب بك سررت. وكان يسوع عند بدء رسالته في نحو الثلاثين من عمره... ورجع يسوع من الأردن وهو ممتلئ من الروح القدس)
ونحن نسأل أصحاب التثليث: أليس هذا النص أوضح دليل على نفي ألوهية المسيح ونفي التثليث ؟
فأولاً: لو كان المسيح إلها متجسدا لما احتاج لروح القدس ليهبط عليه !