لو وجد الماء في أثناء الصلاة لا يلزمه الخروج منها ، وبه قال مالك وأحمد خلافاً لأبي حنيفة والثوري ، وهو اختيار المزني وابن شريح.
لنا أن عدم وجدان الماء يقتضي جواز الشروع في الصلاة بحكم التيمم على ما دلّت الآية عليه ، فقد انعقدت عليه صلاته صحيحة ، فإذا وجد الماء في أثناء الصلاة فنقول: ما لم يبطل صلاته لا يصير قادراً على استعمال الماء ، وما لم يصر قادراً على استعمال الماء لا تبطل صلاته ، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر ، فيكون دوراً وهو باطل.
والله أعلم.
فصل:
لو نسي الماء في رحله وتيمم وصلّى ثم علم وجود الماء لزمه الإعادة على أحد قولي الشافعي رحمه الله ، وهو قول أحمد وأبي يوسف ، والقول الثاني أنه لا يلزمه ، وهو قول مالك وأبي حنيفة.
حجة القول الثاني أنه عاجز عن الماء لأن عدم الماء كما أنه سبب للعجز عن استعمال الماء ، فكذلك النسيان سبب للعجز ، فثبت أنه عند النسيان عاجز فيه ، فيدخل تحت قوله {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} وحجة القول الأول أنه غير معذور في ذلك النسيان.
فصل:
إذا ضل رحله في الرحال ففيه الخلاف المذكور ، والأولى أن لا تجب الإعادة.
المسألة الحادية والعشرون: إذا نسي كون الماء في رحله ولكنه استقصى في الطلب فلم يجده وتيمم وصلّى ثم وجده ، فالأكثرون على أنه تجب الإعادة لأن العذر ضعيف.
وقال قوم: لا تجب الإعادة ، لأنه لما استقصى في الطلب صار عاجزاً عن استعمال الماء فدخل تحت قوله {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً} .
فصل: