فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116469 من 466147

وكذلك ما له لسان وما لا لسان له في ذلك سواء وبالله التوفيق.

ومنها جاء من إفهام الله تعالى نبينا - صلى الله عليه وسلّم - كلام الذئب، فقد روي أن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - كان جالساً بالمدينة في أصحابه إذ أقبل ذئب فوقف بين يديه، فعوى.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «هذا وفد السباع إليكم، فإن أحببتم أن تعرضوا له شيئاً لا يعدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه واحترزتم منه، فما أخذ فهو رزقه.

قالوا يا رسول الله ما تطيب أنفسنا بشيء ، فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فولى وله عسلان».

فهذا يدخل في باب التعليم من وجه أن الذئب لما جاءه فسأله النظر بينه وبين أرباب المواشي، أعلمه الله مراده بعوائه ومحيه، ويدخل في باب التأييد من وجه أن فيه شهادة من الذئب بنبوته.

ومنها ما جاء من إفهام الله تعالى إياه رغاء البعير وحنينه.

فيما جاء يروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - دخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلّم - حن وذرفت عينان، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلّم - فمسح شراته وذفراه.

ثم قال: «من هذا الجمل؟ فجاءه فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله! فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة، فأنه شكا إلي أنك تجيعه وترئبه» .

وفي حديث آخر: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلّم - فجاءه بعير يرغو حتى سجد له فقال: أتدرون ما يقول! زعم أنه خدم مواليه أربعين سنة، حتى إذا كبر نقصوا من علفه وزادوا في عمله، حتى إذا كان لهم عرس أخذوا الشفار لينحروه فأرسل إلى مواليه، فقالوا: صدق والله يا رسول الله! فقال: إني أحب أن تدعوه، فتركوه» .

فهذا يدخل في باب التعليم من وجه، أن الجمل لما تظلم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بحنينه والثاني برغائه، أفهمه الله تعالى مراده، فنظر لذلك في أمره وقضى حاجته، فدخل في باب التأييد من وجه أن فيه شهادة من كل واحد منهما بنبوته.

ومنها أن سمع النبي - صلى الله عليه وسلّم - ولا يرى مكلماً فيقع له العلم بما قيل له، وذكر وهب في كتابه: إنه كان للأنبياء منازل، فمنهم من كان يسمع الصوت فيفهمه ويحتمل أن ذلك كأن يكون صوتاً يحدثه الله تعالى عند النبي - صلى الله عليه وسلّم - فيجيبه ويلهمه الله المراد منه فيعرفه، ويحتمل أن يكون الصوت كلاماً معهوداً، فإذا حصل إلى سمعه عرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت