فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116468 من 466147

ومنها أن يحدث الله تعالى في صيوان قد ذبح وشوى كلاماً فيسمعه النبي - صلى الله عليه وسلّم - ليدل به على أمر مغيب عنه، كما روي أن الذراع قالت له في بيت يهودي: إني مسمومة فلا تأكلني وهذا يدخل في باب التعليم من الوجه الذي بينته، ويدخل في باب التأييد من حيث إن كلام الذراع شيء غير معهودة.

ومنها أن يحدث الله تعالى في الحيوان الذي لا صوت له، صوتاً يحضره نبي ويسمعه إياه فتختص بإدراكه، ثم يخبره به غيره، قال الله - عز وجل - في قصة سليمان عليه السلام: {حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} .

وهذا يدخل في باب التعليم، ويدخل في باب التأييد، فأما دخوله في باب التعليم فقد يكون أنه أريد بإقرار النملة على الكلام، واستماعه ذلك منها.

ويكون من وجه أن يعلمه أن في طريقه نملا كثيراً ليعدل بجنوده عن ذلك الطريق فلا يحطوها وهم لا يشعرون.

وأما دخوله في باب التأييد، فمن وجه أنه أمر غير معهود خص سليمان بأحد آية ونقص الصلاة به لأجله فكان كسائر الآيات والبينات، وهذا يصح إن كان قومه سمعوا للنملة نغمة ما، ثم بين لهم سليمان من مرادها ما لم يعرفوه.

ومنها إنطاق النبات لسليمان صلوات الله عليه، فقد روي أنه كان إذا أصبح كل يوم رأى حشيشة جديدة، قد نبتت بين يديه، فيقول لها: ما أنت ولما أنت؟ فتقول: أنا كذا وأصلح لكذا، فلما كان اليوم الذي نبت فيه الخروب قال سليمان: قد أذن الله في خراب هذا المسجد.

ومثل هذا لا ينكر للأنبياء، صلوات الله عليهم، لأن آياتهم لو كانت من جنس الأمور المعهودة المألوفة لم يكن لهم فيها حجة لأنهم محتاجون إلى ما يميزهم عن غيرهم، والتمييز لا يقع بالأمر المشترك فواجب إذا أن تكون آياتهم كلها مباينة للعادات.

وأَيضاً فإن الذي يقدر على أن ينطق غير النبات لا يعجزه أن ينطق بالنبات.

فإن قيل: إنما ينطق غير النبات بآلة النطق، والنبات ليست له تلك الآلة!

قيل: إن الذي يسمى آلة النطق ليس شيئاً يقتضي النطق بكل حال، لأنه لو كان لذلك، لما جاز أن يوجد ذو لسان أخرس، وفي وجودنا ذاك دليل على أن الله تعالى وضع للناس فأجراهم عليها في أن لفظهم يكون باللسان، وإلا فاللسان والأصبع في جماد أن ينطقه الله فينطق سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت