"إن الغضب جمرة توقد في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا فلينم فإن لم يزُل ذلك فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء".
أي أن يتحرك الإنسان من فور إحساسه بالغضب ؛ فيغير من وضعه أو يقوم إلى الصلاة بعد أن يتوضأ أو يغتسل ؛ لأنه بذلك ينفث تنفيثاً حركياً ليخفف من ضغط المواجيد على النفس الفاعلة ؛ تماماً كما يفك إنسان صماماً عن آلة بها بخار ليخرج بعض البخار .
إذن فمن وقع عليه ظلم له أن يجهر بالسوء . والجهر له فائدتان: الأولى: أن ينفث الإنسان عن نفسه فلا يكبت ، وثانياً: أنه أشاع وأعلن أن: هذا إنسان ظالم ، وبذلك يحتاط الناس في تعاملهم معه . وحتى لا يخدع إنسان نفسه ويظن بمنجاة عن سيئاته ، فلو ستر كل إنسان الظلم الذي وقع عليه لاستشرى الظلم في عمل السيئات . ولكن إياك أن تتوسع أيها العبد في فهم معنى كلمة"ظلم"هذه ؛ لأن الذي ينالك ممن ظلمك إما فعل وإما قول . وعليك أيها المسلم أن تقيس الأمر بمقياس دقيق على قدر ما وقع عليك من ظلم . {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]
إذن فالحق سبحانه وتعالى لا يعطينا في الاستثناء إلا على قدر الضرورة . ويوضح: إياكم أن تزيدوا على هذه الضرورة ، فإن كان ظلمكم بقول فأنا السميع . وإنْ كان ظلمكم بفعل فأنا العليم ، فلا يتزيد واحد عن حدود اللياقة .