فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116369 من 466147

وقالات السوء هذه قد تكون بالحق وقد تكون بالباطل ، فإن كانت في الحق مثلا فلن نستطيع أن نقول: إن كل الناس أهل سوء . وقد يبتدئ إنسان آخر بسباب ، ويجوز أن يدعي إنسان على آخر سبابا . إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمي الآذان الإيمانية من ألسنة السوء ، لذلك يقول: {لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول} ومقابلها بالطبع هو: أن الله يحب الجهر بالحسن من القول . وساعة يحبك الحق المجتمع هذه الحبكة الإيمانية ، أيعالج ملكة على حساب ملكة أخرى؟ . لا .

ونعلم أن النفس فيها حب الانتقام وحب الدفاع عن النفس وحب الثأر وما يروح به عن نفسه ويخفف ما يجده من الغيظ . والمثل العربي يقول:"من اسْتُغْضِب ولم يغضب فهو حمار"؛ لأن الذي يُستغضب ولا يغضب يكون ناقص التكوين ، فهل معنى ذلك أن الله يمتع الناس من قول كلمة سوء ينفث بها الإنسان عن صدره ويريح بها نفسه؟ لا ، لكنه - سبحانه - يضع شرطاً لكلمة السوء هو: {إِلاَّ مَن ظُلِمَ} ؛ لأن الظلم هو أخذ حق من إنسان لغيره .

وكل إنسان حريص على نفسه وعلى حقوقه . فإن وقع ظلم على إنسان فملكات نفسه تغضب وتفور ، فإما أن ينفث بما يقول عن نفسه ، وإما أن يكبت ويكتم ذلك .

فإن قال الله: {لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول} واكتفى بذلك ، لكان كبتاً للنفس البشرية . وعملية الكبت هذه وإن كانت طاعة لأمر الله لأنه لا يحب الجهر بالسوء من القول ، ولكن قد ينفلت الكبت عند الانفعال ، وينفجر ؛ لذلك يضع الحق الشرط وهو وقوع ظلم . فيوضح سبحانه: أنا لأ أحب الجهر بالسوء من القول ، وأسمح به في حدوده المنفثة عن غيظ القلوب ؛ لأني لا أحب أن أصلح ملكة على حساب ملكة أخرى . ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت