فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115730 من 466147

وروى الدينوري في"المجالسة"عن عثمان بن يزيد بن حوشب قال: بعث إلي المنصور بن جعفر قال: حدِّثني بوصية الحجاج بن يوسف فقلت: اعفني يا أمير المؤمنين.

قال: حدثني بها.

فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث، وأوصى بتسعمئة درع حديد؛ ستمئة منها لمنافقي أهل العراق يغزون بها، وثلاثمئة للترك.

قال: فرفع أبو جعفر رأسه إلى أبي العباس الطوسي فقال: هذه والله الشيعة، لا شيعتكم.

قلت: وفي وصيته لمنافقي أهل العراق جرأة عظيمة لأن الوصية دليل الميل.

ومثل هذه الوصية لا تصح لأن النفاق معصية، ولأن النفاق أمر قلبي، ولا يسع أحد الاعتراف به، ولا يكاد المنافقون يعرفون بالتوسم، ولو عرفوا لم يعترفوا، وكأن الحجاج تأول ما في الحديث من تأييد الدين بالرجل الفاجر، ورأى أن تأييد دولة الوليد من تأييد الدين، ولذلك قال أبو جعفر: هذه والله الشيعة.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام، فاستغرقها، فقال الناس: ما هذا إلا الطوفان، ألا إنه ليس ماء، فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فقام خطيباً، فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، إنما هذه رحمة من ربكم عز وجل، ودعوة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، وكفت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك؛ أن يغدو الرجل منكم لا يدري أمؤمن هو أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان.

وروى الفريابي عن معاوية الهذلي - وكان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم - قال: إن المنافق ليصلي فيكذبه الله عز وجل، ويصوم فيكذبه الله، ويتصدق فيكذبه الله، ويجاهد فيكذبه الله، ويقاتل فيُقْتَلَ، فيجعل في النار.

وفيه إشارة إلى أن القتل في الجهاد لا يكفر النفاق لأن المنافق

لا يقاتل في سبيل الله تعالى، بل يقاتل حمية، أو لطلب الدنيا.

روى الفريابي، وأبو نعيم عن مالك بن دينار قال: قرأت في التوراة: بكبرياء المنافق يحترق المسكين.

وقرأت في الزبور: انتقم من المنافق بالمنافق، ثم انتقم من المنافقين جميعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت