أَنَّها حَسَنةٌ وَأَنَّ اللهَ جازِيهِ بِها خَيْراً، وَلا يَعْمَلُ سَيِّئةً، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْها وَيَعْلَمُ أَنْ لا يَغْفِرَ إِلاَّ هُوَ، إِلاَّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ"."
وروى البيهقي في"شعب الإيمان"عن السَّائب بن ملكان من أهل الشام - وكان قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم - قال: لما دخل عمر - رضي الله تعالى عنه - الشام حَمِدَ الله تعالى، وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأمر بتقوى الله، وصلة الرحم، وصلاح ذات البين، وقال: عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.
لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما.
ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو المؤمن.
وأمارة النفاق: الذي تسوؤه سيئته ولا تسره حسنته، إن عمل خيراً لم يَرْجُ من الله ثواباً، وإن عمل شراً لم يخف من الله في ذلك الشر عقوبة.
وأجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإن الله قد تكفل بأرزاقكم، وكل سيتم له عمله الذي كان عاملاً.
استعينوا بالله على أعمالكم؛ فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب.
وصلى الله على نبينا وآله وعليه السلام ورحمة الله، السلام عليكم.
قال البيهقي: هذه خطبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أهل الشام، أَثَرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ونقل حجة الإسلام في"الإحياء"في رياضة النفس عن حاتم الأصم رحمه الله تعالى أنه قال: المؤمن مشغول بالفكر، والمنافق مشغول بالحرص والأمل.
والمؤمن آيس من كل أحد إلا من الله، والمنافق راجٍ كلَّ أحد إلا الله.
والمؤمن آمن كل أحد إلا من الله، والمنافق خائف من كل أحد إلا من الله.
والمؤمن يقدم ماله دون دينه، والمنافق يقدم دينه دون ماله.
والمؤمن يحسن ويبكي، والمنافق يسيء ويضحك.
والمؤمن يحب الوحدة والخلوة، والمنافق يحب الخلطة والملأ.
والمؤمن يزرع ويخشى الفساد، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد.
والمؤمن يأمر وينهى للسياسة فيصلح، والمنافق يأمر وينهى للرياسة فيفسد.