وروى الإمام أحمد، والترمذي - وأصله في"الصحيحين"- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ؛ لا تَزالُ الرِّيحُ تفِيئُهُ، وَلا يَزالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلاءٌ، وَمَثَلُ الْمُنافِقِ كَمَثَلَ شَجَرَةِ الأَرُزِّ؛ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: يعرف الناس ما كانوا في عافية، فإذا نزل البلاء صاروا إلى حقائق أعمالهم؛ يرجع المؤمن إلى إيمانه، ويرجع المنافق إلى نفاقه.
وروى الإمام ابن أبي الدنيا في"المرض والكفارات"عن قيس بن
أبي حازم رضي الله تعالى عنه قال: طلَّق خالد بن الوليد امرأته، ثم أحسن عليها الثناء، فقيل له: يا أبا سليمان! لأي شيء طلقتها؟ قال: ما طلقتها لأمر رابني منها، ولكن لم يصبها عندي بلاء.
يعني: والمؤمن لا يخلو من البلاء.
وروى أحمد عن أبي رزين العقيلي رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! كيف يحيى الله الموتى؟ قال:"أَمَرَرْتَ بِأَرْضٍ مِنْ أرْضِكَ مُجْدِبةً، ثُمَّ مَرَرْتَ بِها مُخْصِبةً؟"قال: نعم.
قال:"كَذَلِكَ النُّشُورُ".
قال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال:"أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِواهُما، وَأَنْ تُحْرَقَ بِالنَّارِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللهِ، وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لا تُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ؟ فَإِذا كُنْتَ كَذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ حُبُّ الإِيْمانِ فِي قَلْبِكَ كَما دَخَلَ حُبُّ الْماءِ لِلظَّمْآنِ فِي الْيَوْمِ الْقائِظِ".
قال: قلت: يا رسول الله! كيف لي بأن أعلم أني مؤمن؟
قال:"ما مِنْ أُمَّتِي - أو: مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ - عَبْدٌ يَعْمَلُ حَسَنةً فَيَعْلَمُ"