فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115724 من 466147

والمراد: أن المؤمن الكامل الإيمان لا يحلف بالطلاق، ولا استحلفه إلا منافق.

ويقع في هذا الزمان كثيراً أن الرجل يحلف لآخر بكل يمين مغلظة مؤكدة فلا يصدقه حتى يحلف له بالطلاق، وكأن الوجه فيه أن المستحلف بالطلاق حيث لم يثق بالحلف بالله تعالى لم يطمئن قلبه بذكر الله تعالى، والطمأنينة بذكر الله تعالى من أخلاق المؤمنين كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} [سورة الرعد: 28: إذا حلف لهم بالله صدقوا، كما رواه أبو الشيخ عن السدي رحمه الله تعالى.

وروى الشيخ جمال الدين بن عبد الهادي في كتاب"رائق الأخبار"عن عبد الله بن منازل رحمه الله تعالى قال: المؤمن يطلب عذر إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن شميط بن عجلان رحمه الله

تعالى قال: إن هذه الدراهم والدنانير أَزِمَّةُ المنافقين، يقادون بها إلى السوءات.

وروى ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه قال: من خصال المنافق: يحب المبرة، ويبغض الذم.

قلت: ووجهه أن العبد يتحقق من نفسه أنه مخلوق من تراب ومن ماء مَهين، ثم هو موصوف بالضعف ومخلوق منه، وهو متحقق بالنقص والفاقة، والخطأ، والمرض والموت، فهو أحرى بالذم لا يستوجب مدحاً إلا إن وفقه الله تعالى إلى الإيمان والعمل الصالح حتى يموت على ذلك، والخاتمة مجهولة.

فإن قلت: فما تصنع بقوله - صلى الله عليه وسلم -.

"إِذا مُدِحَ الْمُؤْمِنُ فِي وَجْهِهِ رَبا الإِيْمانُ فِي قَلْبِهِ".

رواه الطبراني في"الكبير"، والحاكم وصححه، عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما؟ قلت: وجه:"رَبا الإِيْمانُ فِي قَلْبِهِ"أنه يرى إطلاق الألسنة عليه بالمدح دليلاً على حسن الخاتمة من قبيل التفاؤل؛ إذ المؤمنون

شهداء الله في الأرض.

فإن فرح بالمدح من هذه الحيثية لم يكن فرحه من أدلة النفاق، إلا أنه متى مدح بشيء وهو يعلم من نفسه أنه متصف بضده، وكلامُ وَهْبٍ محمولٌ على غير الفرح بالحيثية المذكورة.

وعلامة زيادة إيمانه بالمدح أنه إذا مدح زادت صفته عند نفسه، وانكساره وافتقاره، فإن عظمت بالمدح نفسه، ونسي به عيبها ونقصها، وتمرد، فقد صار فرحه إلى النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت