فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115705 من 466147

أو قال: {قَرِيبًا} [سورة الحشر: 15] من حيث إن القرآن قرب أحوالهم منهم مما جمعه من أخبارهم، وقصه من سننهم ووقائعهم.

واعلم أن قبائح المنافقين كثيرة لا تنحصر فيما ذكرناه.

وبالجملة لا يفعل المنافق طاعة إلا معلولة، ولا يبتعد عن معصية إلا تقية، أو في ظاهر الحال، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } [سورة التوبة: 67] ؛ أي: المتلبسون بالفسق حقيقة لأنهم خارجون عن الأمر حقيقة بخلاف المؤمن؛ فإنه إذا وقعت منه معصية فعلى سبيل الزلة والخطأ، ولو التمس قلبه لوجده مصدقاً، ولذلك يخاف من ذنبه ويندم على فعله، ويكره ذلك من نفسه، فالفسق على ظاهره، والإيمان في قلبه، وإنما سمي إذا فعل كبيرة أو أصر على صغيرة فاسقاً احتياطاً للشهادة، وزجراً له عن المعصية، وتبكيتاً به ليرجع ويتوب، ومن ثم سمى أهل السنة الفاسق غير المنافق مؤمناً خلافاً للخوارج والمعتزلة؛ فإن الخوارج يسمونه كافرًا، والمعتزلة يقولون: هو بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر.

وروى الإمام أحمد، والنسائي، وابن حبان في"صحيحه"عن عمر رضي الله تعالى عنه، والإمام أحمد، وابن حبان، والحاكم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، والطبراني عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنتُهُ وَساءَتْهُ سَيَّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ".

وأنشد الحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى لنفسه عقب إملاء هذا الحديث كما أخبرنا شيخ الإسلام والدي عن مشايخه، عنه: من الكامل

الْمَرْءُ يَذْهَلُ حِينَ يَفْعَلُ سَيَّئًا ... وَيَعُودُ بِالإِيْمانِ وَالإِحْسانِ

فَإِذا نَدِمْتَ عَلى الْخَطَأ وَفَرِحْتَ بِالْـ ... ـحُسْنَى فَذَاكَ عَلامَةُ الإِيْمانِ

وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن عمران العَمَّي قال: جاء رجل إلى حذيفة رضي الله تعالى عنه فقال: يا أبا عبد الله! إني أخشى أن أكون منافقاً.

قال: تصلي إذا خلوت؟ وتستغفر إذا أذنبت؟

قال: نعم.

قال: اذهب، فما جعلك الله منافقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت