وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الحذر"عن فضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: إنما هو الأمن والخوف؛ فالمؤمن خائف وَجِلٌ كان كان محسنًا، والمنافق آمن متمنٍّ وإن كان مسيئًا.
وروى ابن المبارك في"الزهد"عن الحسن قال: إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً، وتلا هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} [سورة المؤمنون: 57 - 58] .
قال: وقال في المنافق: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [سورة القصص: 78] .
63 -ومنها: الاعتذار عن المعاصي والظلم بما ليس بعذر.
كما يحتج كثير ممن يدخل المداخل المحرمة لتحصيل الدنيا بالعيال، وكما يحتج الظلمة عن الظلم بجريان العادة، أو بكثرة ما عليهم من المؤنة.
قال الله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا (11) } [سورة الفتح: 11] الآية.
64 -ومنها: التسويف بالتوبة حتى يدركه الموت.
قال الله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [سورة النساء: 17 - 18] .
قال أبو العالية رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ}
الآية النساء: 17: هذه للمؤمنين.
وفي قوله: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ (18) } [سورة النساء: 18] قال: هذه لأهل النفاق.
وأنزل: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ (18) } [سورة النساء: 18] قال: هذه لأهل الشرك. رواه ابن المنذر، وابن أبي حاتم.