المتواضعون، كذلك أبعد الناس من الله الجبارون.
والتواضع صفة النبيين؛ ألا ترى قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ (45) } [سورة ق: 45] ؟
وفي عيسى عليه السلام: {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) } [سورة مريم: 14] ؟ وقال حكاية عن عيسى عليه السلام: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) } [سورة مريم: 32] ؟ والجبار الشقي: الذي يقتل على الغضب كما رواه ابن أبي حاتم عن سفيان.
وقال العوام بن حوشب رحمه الله تعالى: إنك لا تكاد تجد عاقًا إلا تجده جباراً، ثم قرأ الآية. رواه ابن أبي حاتم.
61 -ومنها: استصغار الذنب، والاستخفاف به، والأمن من عقوبته، وعدم مراقبة الله تعالى في كل الأحوال.
قال الله تعالى في أهل الإفك: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) } [سورة النور: 15] .
وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - وأبهم رفعه - والبيهقي موقوفًا على ابن مسعود، ومرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْمُؤْمِنُ يَرى ذَنْبَهُ كَالْجَبَلِ فَوْقَهُ يَخافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَالْمُنافِقُ يَرى ذَنْبَهُ"
كَذُبابٍ مَرَّ عَلى أَنْفِهِ فَأَطارَهُ"."
وروى ابن أبي الدنيا في"الإخلاص"عن أبي قلابة رحمه الله تعالى - مرسلاً - قال:"أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ رَجُلٌ لا يُراقِبُ اللهَ عز وجل فِي السِّرَّ، وَرَجُلٌ يُجالِسُ الأُمَراءَ، كُلَّما قالَ شَيْئًا قالَ: صَدَقَ الأَمِيرُ".
62 -ومنها: تمني المغفرة مع الإصرار على المعاصي.
روى الإمام أحمد في"الزهد"، وأبو الشيخ، وأبو نعيم عن الحسن رحمه الله تعالى قال: المؤمن يعلم أن ما قال الله كما قال الله، والمؤمن أحسن الناس عملاً، وأشد الناس خوفًا، لو أنفق جبلاً من مال ما أمن دون أن يعاين، لا يزداد صلاحًا وبرًا وعبادة إلا ازداد فرقًا، يقول: لا أنجو.
والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيغفر لي، ولا بأس علي، فينسى العمل، ويتمنى على الله تعالى.