قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [سورة التوبة: 68] ؛ أي: أنتم أيها المنافقون كالذين من قبلكم.
{كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ (69) } [سورة التوبة: 69] أي: بنصيبهم من ملاذ الدنيا.
{فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا (69) } [سورة التوبة: 69: خضتم في الباطل واللهو في الدنيا معرضين عن الحق والآخرة؛ أي: كالخوض الذي خاضوه، مستعار من الجَوَلان في الماء، ولا يستعمل إلا في الباطل.
وفي الحديث:"رُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مالِ اللهِ، لَهُ النَّارُ يَومَ الْقِيامَةِ".
وقال الله تعالى في المنافقين {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ (65) } [سورة التوبة: 65] .
وقال تعالى - حكاية عن أهل سقر، وهي الدرك الأسفل من النار، وهو منزل المنافقين: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) } [سورة المدثر: 45] ؛ أي: كلما غوى غاوٍ غوينا معه، كما رواه ابن المنذر عن قتادة.
وروى الترمذي وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيامَةِ لَهُ عَينانِ يُبْصِرانِ، وَأُذُنانِ يَسْمَعانِ، وَلِسانٌ يَنْطِقُ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعا مَعَ اللهِ إِلَها آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ".
وروى ابن أبي شيبة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وادٍ يُقالُ لَهُ هَبْهَب؛ حَقٌّ عَلى اللهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عبد الله بن دينار: أن داود عليه السلام كان يقول: كما أن أقرب الناس من الله تعالى يوم القيامة