ودلت الآية على أن من أخلاق المنافقين الطمع والشح، وهو أعم من البخل، وقد تقدم أنه من أخلاقهم.
وقد روى الطبراني في"الأوسط"عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ؛ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حاضِرٌ".
وروى أبو داود وصححه الحاكم، وغيره، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ؛ فَإِنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ؛ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا".
وفي الأخبار استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من البخل، ومن نفس لا تشبع،
ومن طمع يجر إلى طبع.
60 -ومنها: العجب، والتكبر، والتجبر، والفساد اعتماداً على ما أوتيه من قوة الجسد، ودوام الصحة، وكثرة الأموال والأولاد، والتكبر وسيلة الاستكبار، وتكلف الكبر، ودعواه للنفس.
والكبر - بالكسر والضم: الشرف.
والكبرياء: أعظمه، ولا تصلح إلا لله تعالى.
وفي الحديث القدسي:"الْكِبْرِياءُ رِدائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزارِيْ؛ فَمَنْ نازَعَنِي فِيهِما قَصَمْتُهُ".
والتجبر: التكبر، أو أبلغ منه.
والجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقًا كما في"القاموس"، بل يرى لنفسه الحق على كل أحد.
أو الجبار: العيَّار، كما فسره به ابن عباس في قوله تعالى: {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) } [سورة إبراهيم: 15] .
والعيار: الكثير المجيء والذهاب كأنه لا يرضى بحالة واحدة إعجاباً بنفسه، فلا يكون في أمر معجب إلا طلب لنفسه غيره؛ من عار البعير يعير: إذا ترك الشوك وانطلق إلى غيره.
وقد سبق أن المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين.
والاسم: العيارة، ويقال: هو عيير وحده؛ أي: معجب برأيه، أو العمل وحده.
والعناد: مخالفة الحق، ورده وهو عارف به.
والمعاندة: المفارقة، والمجانبة، والمعارضة بالخلاف.
وكل ذلك من أخلاق المنافقين.