روى الإِمام أحمد، ومحمد بن نصر المروزي في"الصلاة"، والبيهقي في"الشعب"، والأصبهاني في"الترغيب"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ لِلْمُنافِقِينَ عَلاماتٍ يُعْرَفُونَ بِها؛ تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، لا يَقْرَبُونَ الْمَساجِدَ إِلاَّ هُجْراً، وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ دبراً مُتكبِّرِينَ، لا يَأْلَفُونَ وَلا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهارِ".
قوله: وإلا يَقْرَبُونَ الْمَساجِدَ إِلاَّ هُجْراً"- بضم الهاء، وإسكان الجيم - كما ضبطه ابن قتيبة، وقال: هو الخنا، والقبيح من القول."
وعليه فقوله:"هجراً"مصدر في موضع الحال؛ أي: هاجرين مُفْحشي القول.
وبعضهم يرويه: هجراً - بالفتح - أي: تركا، فالاستثناء منقطع؛ أي: لا يأتونها, لكنهم يتركونها.
والوجهان ذكرهما صاحب"النهاية"في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: وَلا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلاَّ هَجْرًا.
وقد رواه الإِمام أحمد في"الزهد"، وغيره عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: مالي أرى علماءكم يذهبون وأرى جهالكم لا يتعلمون؟ تعلموا العلم قبل أن يرفع؛ فإن رفع العلم ذهاب العلماء.
مالي أراكم تحرصون على ما قد تكفل لكم به، وتضيعون ما وُكلتم به؟
لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل؛ هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبراً، ولا يسمعون القرآن إلا هجرًا.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن سعيد بن مسروق قال: قدمت الدهاقين الكوفة على عهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فجعلوا يتعجبون من صحتهم وحسن ألوانهم، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه: ما تعجبون؟ تلقون المؤمن أصح شيء قلبًا، وأمرض شيء جسمًا، وتلقون الفاجر أو المنافق أصح شيء جسمًا، وأمرضه قلبًا؟ والله لو صحت أجسامكم ومرضت قلوبكم لكنتم أهون على الله من الجعلان.
وروى ابنه في"زوائده"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لا تلقى المؤمن إلا شاحباً، ولا تلقى المنافق إلا وابصاً.