فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115653 من 466147

تعالى عليهم ظالماً ينتقم به منهم كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة الأنعام: 129] .

وإذا عاث ذلك الظالم فيهم وجارَ قحطت الأرض، فحبس المطر عنها، فيفسد زرعها ونسلها، فإنْ نُسب الفساد إلى ظلم الظالم كان صحيحًا، وإن نسب إلى كسب الناس كان صحيحًا لتسببه عنهما.

والآية الأولى من الأول، والثانية من الثاني.

واعلم أنا لم نرَ أحدًا من طالبي الولايات كان في طلبه يعد من نفسه العدل والعفة والإصلاح، ثم تولى إلا رأيناه تولى عما كان يزعمه من نفسه، بل ربما ظهرت منه أنواع من الظلم والفساد، ولو تولى ما تولاه من كان يوعد من نفسه بمثل ذلك لقصر عنه، وسبب ذلك أن طالب الولاية قد كتم في نفسه خلاف ما يدعيه لها، فإذا أمكنه عَرْضه ظهرَ مرضه.

ولقد قلت في ذلك: من السريع

لِلَّهِ كَمْ مِنْ رَجُلٍ مُعْجَبٍ ... لِلنَّاسِ ما قَدْ قالَهُ وَادَّعى

قَدْ وَعَدَ الإِصْلاحَ في قَوْلهِ ... وَفِعْلِهِ إِنْ في الرَّعايا رَعَى

تَحْسِبُهُ مِمَّا تَرى صالِحًا ... لَكِنَّهُ إِذا تَوَلَّى سَعَى

6 -ومنها: أن المنافق يدعي أن إفساده إصلاح، وأن ظلمه عدل، وأن إساءته إحسان، وأن فجوره بِرُّ؛ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [سورة الكهف: 104] .

قال الله تعالى في المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [سورة البقرة: 11، 12] .

قال مجاهد في الآية: إذا ركبوا معصية فقيل لهم: لا تفعلوا، قالوا: إنما نحن على الهدى. رواه ابن جرير.

* تنبِيهٌ:

أكثر المفسرين أن الآية نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه المنافقين، وهي شاملة لمن جاء بمثل ما جاؤوا به.

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [سورة البقرة: 11: أي: إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب.

رواه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت