ثم حقق كون المنافقين مثل الكافرين بقوله: {إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً} يعني القاعدين والمقعود معهم . والضمير في {معهم} يعود إلى الكافرين المستهزئين بدلالة {يكفر بها ويستهزأ بهأ} وأراد {جامع} بالتنوين لأنه بعد ما جمعهم ولكن حذف التنوين تخفيفاً في اللفظ . والمعنى أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله في الدنيا فكذلك يجتمعون في عذاب جهنم يوم القيامة ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب" {يتربصون بكم} ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من نصر أو إخفاق . {فإن كان لكم فتح من الله} ظهور على اليهود {قالوا ألم نكن معكم} مظاهرين فأسهموا لنا في الغنيمة {وإن كان للكافرين} أي اليهود نصيب استيلاء مّا في الظاهر {قالوا ألم نستحوذ عليكم} الحوذ السوق السريع والاستحواذ الغلبة . وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح واستصوب . وفي الآية وجهان: الأول ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم ثم لم نفعل شيئاً من ذلك {ونمنعكم من المؤمنين} بأن ثبطناهم عنكم فهاتوا نصيباً لنا مما أصبتم . الثاني أنّ أولئك الكفار كانوا قد هموا بالدخول في الإسلام . ثم إنّ المنافقين نفروهم وأطعموهم أنه سيضعف أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويقوى أمركم . فالمراد ألسنا غلبناكم على رأيكم في الدخول في الإسلام ومنعناكم منه وأرشدناكم إلى مصالحكم فادفعوا إلينا نصيباً مما وجدتم . وفي تسمية ظفر المؤمنين فتحاً وظفر الكافرين نصيباً تثبيت للمؤمنين وتعظيم لما هم عليه من الدين وتحقير لشأن الكافرين وتوهين لأمرهم ، فكان ظفر المسلمين أمر عظيم يفتح له أبواب السماء حين ينزل على أولياء الله ، وظفر الكافرين حظ دنيوي ينقضي ولا يبقى منه إلاّ الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} أي بين المؤمن والمنافق . والغرض أنه يقال: ما وضع السيف على المنافقين في الدنيا ولكن أخر عقابهم