الأدب الأول: تسليم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير.
من السنة أن يسلم الصغير على الكبير؛ وذلك لحق الكبير من التوقير والتكريم، وهو الأدب الذي ينبغي سلوكه، ويسلم الراكب على الماشي؛ حتى يحمل السلامُ الراكبَ على التواضع وعدم التكبر، ويسلم الماشي على القاعد؛ لشبهه بالداخل على أهل المنزل، ويسلم القليل على الكثير؛ لحق الكثير فحقهم أعظم.
• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير) [50] .
• وفي رواية: (يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير) [51]
قوله"والقليل على الكثير"أمر نسبي، يشمل الواحد بالنسبة للاثنين فصاعداً، والإثنين بالنسبة للثلاثة فصاعداً وما فوق ذلك [52] .
وقوله"والمار على القاعد"أشمل من الرواية التي قبلها بلفظ"الماشي"؛ لأنه أعلم من أن يكون المار ماشياً أو راكباً، وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد بلفظ (( يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم ) ). [53]
قال ابن حجر: وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالساً أو واقفاً أو متكئاً أو مضطجعاً، وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور، وتبقى صورة لم تقع منصوصة، وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان، وقد تكلم عليها المازري فقال: يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدراً في الدين إجلالاً لفضله؛ لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع.
وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحس من مركوب الآخر كالجمل والفرس، فيبدأ راكب الفرس، أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدراً في الدين فيبتدؤه الذي دونه، هذا الثاني أظهر، كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدراً من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطاناً يخشى منه [54] .
وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة، فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.، والأدلة على هذا كثيرة، منها:
ما أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال: (( الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل ) ) [55] .