فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110937 من 466147

قلت: وقد يعرض أحد المتخاصمين عن أخيه، فيترك أخوه إلقاء السلام عليه، ظاناً منه أنه بهذا ينجيه من إثم عدم الرد، وهذا ظن خاطئ؛ لأن الواجب عليه أن يستمر في إلقاء السلام، ولا يجعل إعراض أخيه سبباً في تركه، فلعل قلبه يلين يوما ما.

قال النووي: وأما قول من لا تحقيق عنده أن ذلك يكون سبباً لتأثيم الآخر فهو غباوة؛ لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا، ولو أعملنا هذا لبطل إنكار كثير من المنكرات. قال: وينبغي لمن وقع له ذلك أن يقول له بعبارة لطيفة: رد السلام واجب، فينبغي أن ترد ليسقط عنك الفرض، وينبغي إذا تمادى على الترك أن يحلله من ذلك؛ لأنه حق آدمي.

وقال ابن حجر: ويدخل فيه - أي: في إفشاء السلام - من مر على من ظن أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه، فإنه يشرع له السلام، ولا يتركه لهذا الظن؛ لأنه قد يخطئ.

قال: ورجح ابن دقيق العيد في شرح الإلمام المقالة التي زيفها النووي بأن مفسدة توريط المسلم في المعصية أشد من ترك مصلحة السلام عليه، ولاسيما وامتثال الإفشاء قد حصل مع غيره. [47]

وقد بلغ من محبة الصحابة الكرام لبذل السلام أنهم كانوا يبذلون أوقاتاً كثيرة يمشون في الطرقات والأماكن العامة؛ من أجل إفشائه بين الناس.

• عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر رضي الله عنه فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع في السوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال: وأقول اجلس بنا ها هنا نتحدث، قال: فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن، - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا. [48]

• وقال ابن عمر رضي الله عنه: إني كنت لأخرج إلى السوق وما لي حاجة إلا أن أسلم ويسلم علي. [49]

الفصل الثاني

آداب السلام

للسلام آداب جليلة بينتها السنة النبوية، ورغبت في تطبيقها وتنفيذها بدقة، تتمثل هذه الآداب فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت