ثالثا: تعويد الصبيان على محاسن الأخلاق، لأن الصبيان إذا رأوا الرجل يمر بهم ويسلم عليهم تعودوا ذلك، واعتادوا هذه السنة المباركة الطيبة.
رابعا: أن يجلب المودة للصبي، يعني أن الصبي يحب الذي يُسلم عليه ويفرح بذلك، وربما لا ينساها أبدا، لأن الصبي لا ينسى ما مرَّ به.
هذه من فوائد السلام على الصبيان، فينبغي لنا إذا مررنا على صبيان يلعبون في السوق أو جالسين يبيعون شيئا أو ما أشبه ذلك أن نُسلم عليهم لهذه الفوائد التي ذكرناها". شرح رياض الصالحين (4/ 417) "
ويَنشرح صدر المؤمن أيضا أيها الأفاضل عندما يَبلغه بأن إلقاء السلام ليس قاصرا على عموم المسلمين بل يُؤتى به كذلك بين الأهل وعند زيارة الأقارب، فيسمع بأن الرجل يُسلم على محارمه من النساء عند اللقاء، وكذلك المرأة، ويُلقي المسلم أيضا السلام على العجائز من النساء من غير المحارم، وكذلك المرأة على الكبار في السن من الرجال، لكن بشرط الأمن من الفتنة والوقوع في الآثام،!،فعن سهل بن سعد الأنصاري- رضي الله عنه- قال:"كانت لنا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إلى بُضاعةَ- بئر حولها نخل وزرع- فَتَأْخُذُ من أُصُولِ السِّلْقِ-نوع من الشجر-فَتَطْرَحُهُ في قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ -تَطحن-حَبَّاتٍ من شَعِيرٍ، فإذا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ، انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عليها، فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا فَنَفْرَحُ من أَجْلِهِ".رواه البخاري (5894)
يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:"السلام على المحارم من النساء والزوجات سنة، والمحارم يعني التي لا يحل لك أن تتزوج بها، فتسلم عليها، ولا حرج في ذلك، تسلم على زوجتك، على أختك، على عمتك، على بنت أخيك، على بنت أختك، ولا حرج في هذا، أما الأجانب فلا تسلم عليهن، اللهم إلا العجائز الكبيرات إذا كنت آمنا على نفسك من الفتنة، وأما إذا خفت الفتنة فلا تُسلم، ولهذا جرت عادة الناس اليوم أن الإنسان لا يسلم على المرأة إذا لاقاها في السوق، وهذا هو الصواب، ولكن لو أتيت بيتك ووجدت فيه نساء من معارفك وسلمت فلا بأس ولا حرج بشرط أمن الفتنة، وكذلك المرأة تسلم على الرجل بشرط أمن الفتنة".شرح رياض الصالحين (4/ 418)