ففي سنن أبى داود عنْ أَبِي جري الْهُجَيْمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» .
ويوضح المراد من هذا الحديث ابن القيم رحمه الله في [زاد المعاد 2/ 383] بقوله:"وقد أشكل هذا الحديث على طائفة، وظنوه معارضا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في السلام على الأموات بلفظ «السلام عليكم» ، بتقديم السلام، فظنوا أن قوله: «فإن عليك السلام تحية الموتى» إخبار عن المشروع، وغلطوا في ذلك غلطا أوجب لهم ظن التعارض، وإنما معنى قوله: «فإن عليك السلام تحية الموتى» إخبار عن الواقع، لا المشروع، أي: إن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول قائلهم:"
عليكَ سلامُ الله قيسَ بن عاصمٍ ورحمته ما شاء أن يترحما
فما كان قيسٌ هُلْكُه هُلكَ واحدٍ ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما"."
20 -ومن أرسل رسالة سلم على المرسل إليه فيها ردّ القارئ بعد قراءة السلام: وعليكم السلام.
21 -ولا يقول: السلام على من اتبع الهدى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كتبها إلى أهل الكتاب.
22 -وإذا غلب على ظني أن المسلم عليه لن يرد فلا أترك السلام.
23 -ووضع اليد على العاتق عند المقابلة والسلام مما لا حرج فيه.
24 -وإذا سلم على جماعة ورد واحد أجزأ، وإن اشتركوا في ذلك أُجروا.
25 -وإذا قال لك أحد: إن فلاناً يقرأ عليك السلام، فالسنة أن تقول: عليك وعليه السلام.
26 -ويسلم على الأنبياء إذا ذكرهم كما علمنا ربنا في كتابه، قال تعالى: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} ، وقال: {سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} ، وقال: {سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} ، وقال: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} ، وقال: {وسلام على عباده الذين اصطفى} .
وإذا ذُكر نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم قال: صلى الله عليه وسلم، للآية: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً} [الأحزاب: 56] .
اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى انتهى {إفشاء السلام، للدكتور/ مهران ماهر عثمان} ...