يؤتكم كفلين من رحمته". ولقلة استعمال النصيب في الشر وكثرة استعمال الكفل فيه غاير بينهما في الآية الآنفة. حيث أتى بالكفل مع السيئة. وبالنصيب مع الحسنة."
(مقيت) بضم الميم أي: حفيظ شهيد. وهو مشتق من القوت ، لأنه يمسك النفس ويحفظها. قال الزبير بن عبد المطلب:
وذي ضغن نفيت السّوء عنه وكنت على إساءته مقيتا
الإعراب:
(مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها) جملة مستأنفة
مسوقة لبيان أن له صلى اللّه عليه وسلم يدا طائلة في تحريض المؤمنين على القتال والجهاد ، وغني عن القول: إن الشفاعة هي الوساطة في إيصال الشخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية ، وأي منفعة أسمى وأجل وأعظم من التحريض على الجهاد ، لأن فيه الفوز في الدنيا والآخرة. ومن اسم شرط جازم مبتدأ ، ويشفع فعل مضارع فعل الشرط ، وشفاعة مفعول مطلق وحسنة صفة ، ويكن جواب الشرط وله خبر يكن الناقصة المقدم ونصيب اسمها المؤخر ، ومنها متعلقان بمحذوف صفة لنصيب وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب (وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ مُقِيتاً) الواو استئنافية أو حالية ، وكان واسمها ، وعلى كل شيء متعلقان بمقيتا ، ومقيتا خبر كان.
[سورة النساء (4) : الآيات 86 إلى 87]
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَسِيباً (86) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)
اللغة: