فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) الفاء الفصيحة ، أي: إذا كان الأمر كذلك من عدم طاعة المنافقين وتثبيطهم الآخرين عن القتال فقاتل أنت وحدك ، غير عابئ بما جنحوا إليه. ويجوز أن تكون الفاء للاستئناف المقرر لما قلبه ، وقاتل فعل أمر وفي سبيل اللّه متعلقان بقاتل ، وجملة لا تكلف إلا نفسك بالبناء للمجهول حالية ، أي: حالة كونك مسئولا عن نفسك وحدها فإن اللّه هو ناصرك ومعينك ، ونفسك مفعول به ثان لتكلف ، ويجوز أن تكون مستأنفة لإخباره صلى اللّه عليه وسلم بأنه لا يكلفه غير نفسه (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف على قاتل والمؤمنين مفعول به (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) جملة الرجاء حالية ، أي: انهد وحدك إلى قتالهم ، والحال قد كف بأسهم عنك. وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء التي يسميها النحاة أفعال المقاربة تغليبا ، واللّه اسمها ، والمصدر المؤول من أن وما في حيزها خبرها ، وبأس مفعول به ، والذين كفروا مضاف إليه وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا)
الواو حالية أو استئنافية ، واللّه مبتدأ وأشد خبر ، وبأسا تمييز ، وأشد تنكيلا عطف على ما تقدم.
[سورة النساء (4) : آية 85]
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ مُقِيتاً (85)
اللغة:
(الكفل) بكسر الكاف وسكون الفاء: الضعف والنصيب والحظّ ، وفي المصباح الكفل وزان حمل: الضعف من الأجر والإثم.
وقال علماء اللغة: واستعمال الكفل في الشرّ أكثر من استعمال النصيب فيه ، وإن كان كل منهما قد يستعمل في الخير ، كما قال تعالى: