في الآية التفات بقوله:"واستغفر لهم الرسول"وسياق الكلام يقتضي أن يقول: واستغفرت لهم ، ولكنه عدل عن ذلك للتنويه بالرسول ، وليدل عليه دلالة مؤثّرة في قلوبهم ، ولاشتماله على ذكر صفة مناسبة ، وهي الاستغفار لمن تعاظمت ذنوبهم وتعدّدت آثامهم.
[سورة النساء (4) : آية 65]
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65)
اللغة:
(شَجَرَ) اختلط مختلفا متداخلا متشابكا ، ومنه سمي الشجر لتداخل أغصانه وتشابكها ، قال طرفة بن العبد:
وهم الحكّام أرباب الهدى وسعاة الناس في الأمر الشّجر
أي المختلف المتشابك. ومنه: تشاجر الرماح أي اختلافها.
الإعراب:
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية ولا مزيدة لتأكيد القسم والواو حرف قسم وجر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره أقسم ، ولا يؤمنون: لا نافية ويؤمنون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة لا يؤمنون لا محل لها لأنها جواب القسم (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) حتى حرف غاية وجر ويحكموك فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والكاف مفعول به والجار والمجرور متعلقان بيؤمنون وفيما جار ومجرور متعلقان بيحكّموك وجملة شجر صلة الموصول وبينهم ظرف مكان متعلق بشجر (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) ثم حرف عطف للتراخي ولا نافية ويجدوا عطف على يحكموك وفي أنفسهم جار ومجرور متعلقان بيجدوا فهو بمثابة المفعول الثاني وحرجا مفعول به أول ليجدوا ومما متعلقان بمحذوف صفة لحرجا وجملة قضيت صلة الموصول (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) عطف على يجدوا وتسليما مفعول مطلق.
البلاغة: