فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110737 من 466147

في هذه الآية مبالغات عديدة ، بلغت أسمى مراتب البيان. والغاية منها زيادة الوعيد والتهديد مما ترتعد له الفرائص وترتجف منه الأفئدة. وسنلمع إليها بالتفصيل:

1 -فقد أقسم سبحانه أولا بنفسه مؤكدا لهذا القسم بحرف النفي بأنهم لا يؤمنون. والإيمان رأس مال الصالحين من عباد اللّه حتى تحصل لهم غاية من أشرف الغايات وهي اللجوء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحكيمه فيما نشب بينهم من خلاف.

2 -ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال:"ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت"، فضمّ إلى التحكم أمرا آخر وهو عدم وجود أي حرج في صدورهم ، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيا بل لا بد أن يكون نابعا من صدورهم ، صادرا عن رضا واطمئنان وطيب نفس. وهذا أجمل تصوير للعلاقة التي يجب أن تترسخ بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين وبين الرئيس والمرءوس ، والثقة التي تتأصل في نفوس الشعب لقائدهم وولي أمرهم ، ما دام موفقا ، سائرا في جوار الاستقامة السليمة.

3 -ثم لم يكتف سبحانه ، بهذا كله ، بل ضمّ إليه قوله:

ويسلموا أي يذعنوا إذعانا تاما وينقادوا ظاهرا وباطنا لا انقيادا أعمى ولكنه انقياد الواثق المطمئن إلى سلامة موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

4 -وضمّ إلى"يسلموا"المصدر المؤكد فقال:"تسليما"وهكذا لا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه والتسليم لحكم اللّه وشرعه تسليما لا يخالطه رد ولا تشوبه شائبة ، فسبحان قائل هذا الكلام! واستمع إلى تتمة هذا الفصل في الآية التالية.

الفوائد:

ما ذكرناه في إعراب قوله تعالى:"فلا وربك"هو المختار في رأينا ، ونرى تميما للفائدة أن نورد بعض ما قيل فيه ، فاعلم أنه كثرت زيادة"لا"مع القسم في القرآن الكريم حيث يكون بالفعل مثل:"فلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت