واختلف العلماء في أفعال السفيه قبل الحجر عليه، فقال مالك وجميع أصحابه غير ابن القاسم: إن فعل السفيه وأمره كله جائز حتى يضرب الإمام على يده، وهو قول الشافعي وأبي يوسف.
وقال ابن القاسم: أفعاله غير جائزة وإن لم يضرب الإمام على يده.
واختلفوا في الحجر على الكبير، فقال جمهور الفقهاء: يحجر عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على من بلغ عاقلا إلا أن يكون مفسدا لماله، فإذا كان كذلك منع من تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها سلّم إليه بكل حال، سواء كان مفسدا أو غير مفسد لأنه يمكن أن يتزوج لاثنتي عشرة سنة، وتحمل زوجته، ثم يولد له لستة أشهر، فيصير جدّا وأبا، وأنا أستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدّا.
ويرده ما رواه الدارقطني عن عثمان أنه أجاز الحجر على الكبير وهو عبد الله بن جعفر الذي ولدته أمه بأرض الحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بها، وقدم مع أبيه على النبي صلّى الله عليه وسلّم عام خيبر، فسمع منه وحفظ عنه، وكانت خيبر سنة سبع من الهجرة.
4 -دل قول الله تعالى: وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ على وجوب نفقة الولد على الوالد، والزوجة على زوجها.
وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من
اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلّقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني»
قال المهلّب: النفقة على الأهل والعيال واجبة بإجماع.
قال ابن المنذر: واختلفوا في نفقة من بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب، فقالت طائفة: على الأب أن ينفق على ولده الذكور حتى يحتلموا، وعلى النساء حتى يتزوّجن ويدخل بهن. فإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها، وإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها.
وقال مالك: ولا نفقة لولد الولد على الجدّ. وقالت طائفة: ينفق على ولد ولده حتى يبلغوا الحلم والمحيض، ثم لا نفقة عليه إلا أن يكونوا زمنى، وسواء في ذلك الذكور والإناث ما لم يكن لهم أموال. وهذا قول الشافعي.