كما رواه الدّارقطني عن ابن عمر، قال: زوّجني خالي قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون، فدخل المغيرة بن شعبة على أمها، فأرغبها في المال وخطبها إليها، فرفع شأنها إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال قدامة: يا رسول الله، ابنة أخي، وأنا وصي أبيها، ولم أقصّر بها، زوّجتها من قد علمت فضله وقرابته. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنها يتيمة واليتيمة أولى بأمرها» فنزعت مني وزوّجها المغيرة بن شعبة.
4 -دلّ تفسير عائشة للآية على وجوب صداق المثل إذا فسد تعيين الصداق ووقع الغبن في مقداره، لقولها: «بأدنى من سنّة صداقها» .
5 -إذا بلغت اليتيمة وأقسط الولي في صداقها، جاز له أن يتزوّجها، ويكون هو النكاح والمنكح، على ما فسّرته عائشة. وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأبو ثور، أي أنه يمكن انعقاد الزواج بعاقد واحد.
وقال زفر والشافعي: لا يجوز له أن يتزوّجها إلا بإذن السلطان، أو يزوجها منه وليّ لها غيره لأن الولاية شرط من شروط العقد،
لقوله عليه الصّلاة والسّلام فيما رواه البيهقي عن عمران وعن عائشة: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»
فتعديد الناكح والمنكح والشهود واجب، أي لا بدّ من تعدد العاقد.
6 -في الآية دلالة على جواز تعدد الزوجات إلى أربع، وأنه لا يجوز التّزوج بأكثر من أربعة مجتمعات في عصمة رجل واحد لأن هذا العدد قد ذكر في مقام
التوسعة على المخاطبين، فلو كان وراء هذا العدد مباح، لاقتضى المقام ذكره.
ولا يدلّ هذا العدد: مثنى وثلاث ورباع على إباحة تسع، وعضد ذلك بأن النّبي صلّى الله عليه وسلّم نكح تسعا، وجمع بينهن في عصمته.
ويرده إجماع الصحابة والتابعين على الاقتصار على أربع، ولم يخالف في ذلك أحد،
وأخرج مالك في موطئه والنسائي والدّارقطني في سننهما أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال لغيلان بن أميّة الثقفي، وقد أسلم وتحته عشر نسوة: «اختر منهن أربعا وفارق سائرهن» .