فهرس الكتاب

الصفحة 2950 من 3023

4239 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ

عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: نَافَقْتُ نَافَقْتُ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ:"يَا حَنْظَلَةُ، لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ -أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ- يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً" [1] .

= وأخرج قولها:"كان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه"مسلم (783) (217) من طريق علقمة، و (782) (216) من طريق أبي سلمة، و (783) (218) من طريق القاسم بن محمَّد، والترمذي (3073) من طريق أبي صالح، أربعتهم عن عائشة، بلفظ"العمل"بدل"الدين"، وزاد بعضهم:"وإن قل"، وألفاظهم متقاربة، وفي رواية أبي سلمة والقاسم رَفعُه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -من قوله.

قال البغوي في"شرح السنة"4/ 49 تعليقًا على قوله:"لا يمل حتى تملوا"معناه لا يملُّ الله وإن مللتم، لأن الملال (وهو استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته) عليه لا يجوز.

وقيل: معناه: إن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله.

وقيل: معناه لا يترك الله الثواب والجزاء ما لم تملوا من العمل، ومعنى الملال: الترك، وأن من مل شيئًا تركه وأعرض عنه فكنى بالملال عن الترك، لأنه سبب الترك. وقال الإسماعيلي وجماعة من المحققين: إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازًا.

قال القرطبي المحدث: ووجه مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالًا، عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشيء باسم سببه.

(1) إسناده صحيح، رواية سفيان -وهو ابن سعيد الثوري- عن الجريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت