قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ:"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِهِمَا" [1] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ، وَرَجُلٌ ثِقَةٌ [2] .
1569 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ
(1) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (3230) ، والنسائي 4/ 96 من طريق الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (20784) ، و"صحيح ابن حبان" (3170) .
قوله:"يا صاحب السبتيتين"، قال السندي: السِّبتية بكسر السين نسبة إلى السبت: وهي جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يُتخذ منها النعال، لأنه سُبِتَ شعرُها، أي: حُلِق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبَتَت بالدباغ، أي: لانت، وأُريدَ بهما النعلان المتخَذان من السبت، وأمره بالخلع احترامًا للمقابر عن المشي بهما، أو لقذر بهما، أو لاختياله في مشيه، وقيل: وفي الحديث كراهة المشي في المقابر بالنعل، قلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة.
(2) هذا السند أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (3170) من طريق الحسن بن سفيان، عن محمَّد بن بشار ... ونص كلام ابن مهدي فيه:"قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أكون مع عبد الله بن عثمان في الجنائز، فلما بلغ المقابر حدثته بهذا الحديث، فقال: حديث جيد ورجل ثقة، ثم خلع نعليه فمشى بين القبور."
قال ابن حبان: يُشبه أن تكون تلك من جلد مَيتة لم تُدبَغ، فكره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبس جلد الميتة، وفي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنه ليسمع خفقَ نِعالهم إذا ولَّوا عنه"دليل على إباحة دخول المقابر بالنعال. اهـ، وانظر"شرح السنة"للبغوي 5/ 413 - 414. قلنا: وعبد الله ابن عثمان: هو البصري صاحب شعبة.