شَيْئًا، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيَظْهَرُونَ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ، فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ، وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَنْزِلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلَا أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيَخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لَهُمْ رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ، فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ" [1] ."
(1) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق. وقد صرَّح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه أبو يعلى (1144) و (1351) ، والطبري في"تفسيره"16/ 21 و 17/ 90، والحاكم 2/ 245، و 4/ 489 - 490 من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (11731) ، و"صحيح ابن حبان" (6830) .
قوله:"كَنغَفِ الجراد"النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدها نَغَفة.
قوله:"حسَّا"الحِسُّ والحَسِيس: الصوت الخفي. قاله في"اللسان".
و"وطن نفسَه"قال ابن منظور: وطن نفسه على الشيء وله فتوطنَتْ، حملها عليه فتحمّلت وذلت له.
"فتَشْكَر"قال ابن قتيبة: أي تمتلِئ منه قيل: شَكِرَتْ الشاةُ تَشْكَر شَكَرًا: إذا امتلأ ضَرعُها لبنًا، وشاةٌ شَكرى.