فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا؟ قَالَ: تَحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَتَّةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.
3193 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ
= وأخرجه البخاري (4221 - 4224) ، ومسلم (1937) من طريق عدي بن ثابت، عن عبد الله بن أبي أوفى والبراء بن عازب.
وهو في"مسند أحمد" (19120) من طريق الشيباني، و (19116) من طريق عدي بن ثابت.
وقد اختُلف في علة أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإكفاء لحوم الحمر الإنسية على أقوال: منها: هذا القول الذي جاء بإثر الحديث عند المصنف، وهو لأنها تأكل العَذِرة (وهي التي تسمى الجَلَّالة) ، ومنها ما جاء عند البخاري ومسلم من قول ابن أبي أوفى كذلك بأنه إنما نهى عنها لأنها لم تُخمَّس، وتردد ابن عباس كما جاء عند البخاري ومسلم أيضًا فقال: لا أدري أنهى عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أجل أنه كان حَمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه في يوم خيبر (يعني حَرمه ألبتة) قال الحافظ في"الفتح"9/ 656: وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة، أو كانت انتُهبت حديث أنس المذكور أيعني عند البخاري ومسلم وسيأتي عند ابن ماجه (3196) ] حيث جاء فيه:"فإنها رجس"، وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة [ابن الأكوع عند مسلم (1802) ] .
وقال الطحاوي في"شرح معاني الآثار"4/ 207 بعد أن ذكر الروايات المختلفة في بيان علة النهي وذكر حديث أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له:"لا تأكل الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع"فقال الطحاوي: فدل ذلك على نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية، لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة وما أشبهها، ولكن لها في أنفسها، وقد جعلها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نهيه عنها كذي الناب من السباع، فكما كان ذو ناب منهيًا عنه لا لعلة، كان كذلك الحمر الأهلية منهيًا عنها لا لعلة.