2622 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ
= وأخرجه الترمذيُّ (3278) ، والنسائي 7/ 87 من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس.
وهو في"مسند أحمد" (1941) .
وأخرج قول ابن عباس في الآية أنها غير منسوخة دون المرفوع البخاري (4590) ، ومسلم (3023) ، وأبو داود (4275) ، والنسائي 7/ 85 و 86 و 8/ 62 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قوله:"لقد أنزلها الله"يعني قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .
وقوله:"وأنى له الهدى"وفي رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس:"وأنى له التوبة"، قال الإمام النووي في"شرح مسلم"18/ 159: هذا هو المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما، وروي عنه أن له توبة، وجواز المغفرة له، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] ، وهذه الرواية الثانية هي مذهبُ جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال الحافظ في"الفتح"8/ 496: وقد حمل جمهورُ السلف، وجميع أهل السنة ما ورد في ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا معنى قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} أي: إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى في سورة النساء أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ومن الحجة في ذلك حديث الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم أتى تمام المئة، الذي يأتي بعد هذا عند المصنف.
وقال السندي في حاشيته على"سنن النسائي"7/ 85: لكن الناس يرون قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} مقيدًا بالموت بلا توبة، ويقولون بعد ذلك بأن المراد بالخلود طولُ المكث، وبأن هذا بيان ما يستحقه بعمله، كما يشير إليه قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ثم أمره إليه تعالى إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وبأن هذا في المُستحِل، ولهم في ذلك متمسَّكات من الكتاب والسنة. والله تعالى أعلم.