جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ [1] .
(1) إسناداه صحيحان، ابن علية -وهو إسماعيل بن إبراهيم- سمع من سعيد قبل الاخلاط. الداناج: ويقال: الدانا والداناه، ومعناه بالفارسية: العالم.
وأخرجه مسلم (1707) ، وأبو داود (4481) ، والنسائي في"الكبرى" (5250) من طرق عن ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1707) ، وأبو داود (4480) ، والنسائي (5251) من طريق عبد العزيز بن المختار، بالإسناد الثاني.
وهو في"مسند أحمد" (624) و (1184) و (1230) .
قوله:"وكل سنة"معناه أن فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلى وأبي بكر سنة يُعمل بها، وكذا فعل عمر، ولكن فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر أحب إليَّ. قاله النووي في"شرح مسلم"11/ 216.
وقال"أيضًا: اختلف العلماءُ في قدر حد الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حَدُّهُ أربعون. قال الشافعي رضي الله عنه: وللإمام أن يبلغ به ثمانين، وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرًا على تسبُّبه في إزالة عقله وفي تعرُّضه للقذف والقتل وأنواع الإيذاء وترك الصلاة وغير ذلك."
ونقل القاضي -يعني عياضًا- عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: حدُّه ثمانون. واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى -يعني التي عند مسلم (1707) (35) : نحو أربعين.
وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرح به في الرواية الثانية -يعني التي عند مسلم أيضًا (1707) (38) - وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه، فرآه عمر ففعله، ولم يره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا علي فتركوه ... إلخ.