عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ:"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: هَا، وَلَا خِلَابَةَ" [1] .
2355 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ، قَالَ: هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ -عَلَى ذَلِكَ- التِّجَارَةَ، فكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر
(1) إسناده صحيح، عبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي- سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط.
وأخرجه أبو داود (3501) ، والترمذي (1294) ، والنسائي 7/ 252 من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (13276) ، و"صحيح ابن حبان" (5049) و (5050) .
وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (2117) ، ومسلم (1533) .
قوله:"في عُقدته"قال السندي: أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه.
وقوله:"ها"قال ابن الأثير في"النهاية"5/ 237: هو أن يقول كل واحد من البيِّعين: هاء، فيعطيه ما في يده، وقيل: معناه: هاكَ وهاتِ، أي: خذ وأعطِ.
وقال الإمام الخطابي: أصحاب الحديث يروونه:"ها وها"ساكنة الألف، والصواب مدها وفتحها، لأن أصلها: هاك، أي: خذ، فحذفت الكاف، وعوضت منها المدة والهمزة، يقال للواحد: هاء، وللاثنين: هاؤما، وللجميع: هاؤم.
وقوله:"لا خلابة"أي: لا خديعة.