مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ. وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ، أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَةِ.
وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مَوْلِدًا، مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ، أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ [1] .
1888 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ
(1) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو العجفاء -واسمه هرم بن نُسيب- وثقه ابن معين والدارقطني، وروى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال البخاري في"التاريخ الأوسط": في حديثه نظر. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وباقي رجاله ثقات. ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.
وأخرجه أبو داود (2106) ، والترمذي (1141) ، والنسائي مما روى 6/ 117 - 119 من طريق محمَّد بن سيرين، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في"مسند أحمد" (285) و (340) ، و"صحيح ابن حبان" (4620) .
وقوله: عَلَقَ القربة. قال السيوطي في حاشيته على النسائي: أي تحملتُ لأجلك كل شيءِ حتى علق القربة وهو حبلها الذي تُعلق به، ويروى: عرق القربة بالراء، أي: تكلفت إليه وتعبتُ حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها: سيلان مائها، وقيل: أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها، وقيل: أراد أني قصدتُك، وسافرتُ إليك، واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها، وقيل: أراد: وتكلفت لك ما لم يبلغ وما لا يكون، لأن القربة لا تعرق.