وليعلم أن الحالات تختلف من مدينة إلى مدينة، ومن قطاع إلى قطاع، يمكن أن تخاطب الدركي بأسلوب وتخاطب رجل أمن الدولة بأسلوب آخر، لما عندك من الفرق في البلاغ بين الدركي ورجل الأمن، ويمكن أن يخاطب الجيش بخطاب مختلف، وهذا غير حالة القوات الأجنبية.
وفي هذا الوقت الذي نشكو فيه من شدة بعض الإخوة من البداية= نشكو فيه من ميوعة خطاب بعضهم من البداية إلى النهاية، وهذا يضيع عملية التمايز، ثم يضيع عملية تعبئة الناس ضد هذا الرجل.
يقول:
[إن رجل العصابات يقاتل بمعونة الجماهير الشعبية المدنية، التي تشكل تمويهه، ومنابع امداده، ومصدر تطوعه، وشبكة اتصالاته، ومصلحة استخباراته، الموجودة في كل مكان والشديدة الفعالية] .
بلغتني رواية أن القائد العسكري والقائد العام للثورة الشيخ إبراهيم يوسف الذي قتل بعد مدرسة المدفعية بسنة كان جالسا مع عدنان عقلة في أحد القواعد، فضُرب الباب وسمعوا صوتا يقول: يا عدنان ويا إبراهيم اخرجوا، سنداهم القاعدة بعد ساعتين، فخرجوا لم يجدوا أحدا، فهو رجل من صفوف الدولة، وهرب لكي يحافظ على نفسه أمنيا، وعليك أنت تساعد على الإكثار منه، وأن تفهمه أن الذي يمكن أن يخدمنا يجب أن يبقى حيث هو، والذي لا يمكنه أن يخدمنا حيث هو يجب عليه أن يفر، ويجب أن يكون هناك نداءات للتوعية بذلك، وأن الوجود في صفوف الدولة السلطوية هو وجود في صفوف الكفار، وفي صفوف الدفاع عن الأمريكان واليهود.
لأن النداء بأن يا مجرم أنت تخدم الملك= لا تهز كيانه، لكن النداء بأن يا مجرم أنت تخدم اليهود والنصارى= تهز كيانه، لأنه لا يرى مشكلة أصلا في خدمة الملك، فالملك يصلي والندوات الحسنية وشيخ الأزهر وصلاة العيد ورمضان وابن باز .. إلخ أين المصيبة عنده في أن يخدم الملك؟