إنها عكس الاستراتيجية الغربية، فالجيش المدعوم بصناعة قوية، يستطيع أن يجعل من كل معركة اختبارًا تكنولوجيًا، حيث يؤدي تفوّق التسلح واللوجيستيك في النهاية إلى تحقيق النجاح.
لكن العصابات لا تستطيع الاعتماد إلا على السرعة، وميزة الموقع، والتفوق العددي المحلي، وعليها أن تقطع الاشتباك قبل أن تتمكن الأسلحة الثقيلة من التدخل].
(ميزة الموقع) لأنه قد يستغني عن التفوق المحلي، كما في كمين تنصب رشاشا على مفارق ممر جبلي تبيد مجموعة وأنت اثنان وهم خمسة، وليس عندك داع لفرق العدد، لأن ميزة الموقع لعبت دورا حاسما جدا واستثنائيا جدا.
(وعليها أن تقطع الاشتباك قبل أن تتمكن الأسلحة الثقيلة من التدخل) يعني يقطع الاشتباك وينهي المعركة ولو لم يحقق أهدافه، ويصدر أمرا بالانسحاب قبل أن تتدخل الأسلحة الثقيلة يعني طيارات هليكوبتر مدرعات .. إلخ.
[تلك هي كما قلنا (حرب البرغوث) . فهو يخز، ويقفز، ويعاود الوخز، ويتحنب بحذق القائمة الساعية إلى سحقه، إنه لا يستهدف قتل خصمه، بل إنهاكه، والحصول على الغذاء منه، وإزعاجه، وإثارته، ومنعه من الراحة، وإتلاف أعصابه، ومعنوياته، ولتحقيق ذلك لا بد من الزمن، اللازم أيضًا للتكاثر. إن ما يبدأ وكأنه عدوى محلية، يجب أن يصبح وبائيًا، عن طريق تقارب المناطق المهاجمة واندماجها، وكأنها بقع حبر على ورق النشاف] .
لك أن تتخيل مجموعة نخبوية كيف ستنتشر في كافة البلد حتى تؤمن قائدا وضابطا شرعيا لكل هذه الخلايا في كل العالم الإسلامي؟!
لما الحركة الإسلامية في أفغانستان سُحقت من قبل الشيوعيين قبل الثورة، صار المجاهدون الأفغان بمئات الآلاف، 200 ألف عند حكمتيار وعند رباني و 7 آلاف عند ما أدري مين و 20 و 50 وكذا، الكادر