فمن مجموع السكان البالغ أربعة عشر إلى ستة عشر مليونًا، لم يضم الفيتكونغ ثمانية وعشرين ألفًا من رجال العصابات، بل ضموا ما لا يزيد عن ثمانية وعشرين ألفًا كحد أقصى، ولكن القرار الذي اتخذه الرئيس جونسون بقصف شمالي فيتنام في بداية العام 1965، يبين لنا بوضوح أهمية هذه القوة].
أي: إذا كانت القوة سخيفة، وتستطيع حلها الاف بي آي لماذا أمر جونسون بقصفهم؟! مما يدل على أن المشكلة كانت أعمق من ذلك.
[ونذكر على سبيل المقارنة، إن رجال عصابات فيديل كاسترو والمقاتلين في جزيرة تضم سبعة ملايين نسمة تقريبًا، لم يزيدوا أبدًا عن ألف وخمسمائة رجل مسلح، ومع ذلك، وفي كانون ثاني 1958، عندما شطرت معركة مدينة سانتا كلارا الفاصلة البلاد إلى قسمين، فإن المدينة - كلها ما عدا الحامية العسكرية- ألفت نفسها غارقة في النزاع، وعندما هرب باتيستا من البلاد في آخر يوم من السنة، أعلن كل سكان كوبا عمليًا انضمامهم إلى النصر المكتسب، وبدا وكأن الثوار لم يكونوا معزولين بل كان البلد كله معهم] .
وهنا نقف وقفة، فأقول: وقوف الناس معهم ليس لأن الناس مع الغالب فقط، مع أن هذا متصور ويقع، وعندنا مثال واضح عندما يكون الغزاة أجانب مع أنهم غالبون فلا يقف معهم أحد، أي ليس مجرد الغلبة هو سبب وقوف السكان، حتى لو حصل اجتياح، بل وقوف الناس معهم لظنهم أن الثورة تمتلك الخلاص.
وعندنا في تجربة حماة عام 1982 كان عدد المجاهدين في المدينة لما حصلت الانتفاضة الإجبارية وأخرجوا من المخابئ إجباريا -وهذا سندرسه في حينه- 500 شخص، سلحوا مباشرة ووزع أبو بكر جواد رحمه الله من الأسلحة 15 ألف كلاشينكوف على الأهالي، وأهل سورية ليسوا كأهل العراق مثلا عندهم