في معظم كتب حرب العصابات وخاصة اليساري منها يتكلمون عن اصطلاح"المناخ الثوري"، وكذلك عن مصطلح يسمونه"مفتاح الصراع"، ويجب فهم هذين المصطلحين جيدا جدا.
المناخ الثوري: هو أن تكون درجة حرارة الغليان في المجتمع قد وصلت إلى مرحلة أن النداءات الثورية يمكن أن تلقى استجابة ويتفاعل معها الناس، كأن يكون هناك احتلال خارجي وهو أسهلها، أو يكون هناك فقر شديد جدا، أو يكون هناك ظلم واعتداء حتى ولو لم يكن هناك فقر، كل هذا وأمثاله يولد مناخا ثوريا.
للأسف لو كان المسلمون كما كان ينبغي أن يكونوا، لو كانوا يغضبون لله سبحانه وتعالى= لكان مجرد غياب تحكيم شرع الله كافيا لتوليد مناخ ثوري، ولكن للأسف إلى الآن غياب الشرع لم يولد المناخ الثوري، لا عند العلماء ولا عند طلبة العلم ولا عند عموم المسلمين، وغياب شرع الله سبب كاف للخروج على الحاكم، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"إلا أن تروا كفرا بواحا"، هذا العامل لم يعد ظاهرا وواضحا في نفوس المسلمين، ولم يكن سببا للثورة إلا عند النخبة، وهذا واقع مرير يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.
ونحن مطالبون بدمج كل أسباب الثورة ببعضها بدءا من الحاكمية إلى المشاكل الاجتماعية كالفقر والظلم والاعتداء على الأعراض، فنجعلها كلها موضوعا للنداء الثوري، وإذا فعلنا هذا لم نكن قد خرجنا على القالب الشرعي، لأن الفقر مشكلة شرعية، وأنا قد كَلّ لساني من شرحه وهم يظنون أنه شعار يساري أو علماني، وأنه لا يتكلم في الفقر إلا السياسيون العلمانيون، ولا يتكلم في حقوق العمال إلا اليساريون، ولا يتكلم في المظالم الاجتماعية إلا غير الإسلاميين، وهذا ليس صحيحا.
فمشكلة الفقر مشكلة شرعية، والسعي في أرزاق الناس مشكلة شرعية، والدفاع عن مصالح الناس كذلك، ومقاصد الشريعة الخمسة التي جاء بها الشرع هي: حفظ الدين والنسل والعقل والعرض والمال، فعندما تتكلم في هتك أعراض الناس= أنت تخوض في قضية شرعية، وليس في مشكلة اجتماعية فقط،