وسؤالك هذا ينقلنا لمصائب في العمل الإسلامي والجهادي، لماذا لا يكون؟ الآن طُرحت مسألة الشرعية، ما هي الجماعة الشرعية؟ أنت عندك جماعة، بأي دليل تحجب الشرعية الدينية عن جماعة أخرى؟ طُرحت عدة نظريات:
قالوا: نحن أقدم، طيب هذا في بلدك، في بلد بجانبك توجد جماعة أقدم، لماذا لا تبايعها والحدود ليس لها اعتبار شرعي؟ إذا القدم ليس مناطا شرعيا، بل القرب والبعد من الحق.
قال واحد: نحن أكبر، طيب في جماعات أخرى أكبر، والكبر ليس مناطا شرعيا، لأن كل أهل السنة اتفقوا على أنت الجماعة تكون على الحق ولو كنت وحدك، قيل كذا، قيل كذا، قيل كثير.
لم يحسم أحد قضية الشرعية إلى أن جاء أبو عبد الرحمن أمين وقال: نحن جماعة المسلمين واللي بره نذبحه!! فانتقلت المعركة حتى على قضية الجماعة مين شرعي ومين غير شرعي!!
هذه مسألة شائكة إلى الآن، لم يحسمها أحد ولن تُحسم، وأنا تصوري أنها حُسمت لما جماعة من هذه الجماعات الجهادية حققت نصرا على العدو، فصار لها شوكة وأرض وأعوان، فتحولت من جماعة إلى إمارة شرعية، فلما تحولت من جماعة إلى إمارة شرعية جاز لها أن تقول للناس: نحن شرعيون وأنتم لستم شرعيين، فاللي فيه خير منكم تعال انضم إلينا، واللي ما فيه خير سنجد له حلا، وهذا حصل مع صلاح الدين، مع كل المراحل التاريخية، لما تغلبت خلافات شرعية وطبقت حكم الله وكذا، فتحولت.
ولا يفهم أحد مني كما فهم بعض الإخوة، جاء لي كثير من الإخوة لما كنا نتكلم بهذا الكلام في لندن، جماعات جهادية تريد أن تقول: نحن الشرعيون الوحيدون في البلد والباقي بره، مش بره يعني ما له حق، بره الشرع، قلت له: هات لي دليلا وأنا أقتنع، قال: يتفرق المسلمون، قلت له: صحيح يتفرق المسلمون، قال لي: أنت هكذا تفرق، قلت له: لا نحن لا نفرق ولا ندعو للفرقة بل ندعو للوحدة، ولكن نحن في واقع قائم غصبا عني وعنك، يعني هل بسبب كلامي صار في جماعات كثيرة؟ مش بسبب كلامي، الجماعات الكثيرة موجودة في البلد وفي كل البلدان، نريد جوابا شرعيا.