فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 922

لابد أن تتوفر شروط منها: تمسك السلطة بخيار القمع، وقناعة الشعب بأن كل الظروف السلمية قد استنفذت، وهذا نموذج حي جدا عندنا في الجزائر وفي تركيا الآن، حتى احتج علينا بعض الناس بأن أسلوب الإنقاذ غلط كان يقول: ألا تعترف أنه لولا فشل الانتخابات والنشاط الديموقراطي في الجزائر، لم يكن لتتولد قناعة بالجهاد والعمل المسلح؟ قلت له: صحيح جدا، لولا فشل الديموقراطية ومسار الإنقاذ في الجزائر= لم يكن ممكنا تبرير حمل السلاح عند الناس بعشرات الآلاف، ثم قلت له: لكن هذا لا سيغير من واقع القضية شيئا.

مع التنبيه أنه لا يمكن أن أقوم بعمل غير مشروع حتى أوفر جوا مشروعا، ولكن هذا العمل غير المشروع إن حصل فأنا أوظفه، وما زلنا نقول للناس: نحن نأخذ بالصراع المسلح لأنه قد أغلقت كل الطرق السلمية ولم تؤد إلى نتيجة، فهذا الذي يعبر عنه فيقول: [ولا بد للناس أن يلاحظوا بوضوح عبثية متابعة الصراع من أجل الحصول على أهداف اجتماعية في إطار الحوارات الشرعية] .

يعني إذا الناس لم يقتنعوا بأنه قد أغلقت كل السبل= لا يمكن أن تحمل السلاح، وتتعرض للموت في سبيل تحقيق أهدافك، ولذلك تشكل نظريات الإخوان المسلمين والإنقاذ وكل الديموقراطيين حجر عثرة في طريق انطلاق العمل المسلح، لأنها لا تزال تقنع باقي المسلمين بأنه هناك مجال لتحقيق الأهداف بدون جهاد.

عندما تستمر هذه التجمعات الإسلامية بحسن نية أو بسوء نية، بضلال أو بهدى، بإكراه أو بمصلحة، بصرف النظر عن الأسباب والنوايا، لكن طالما أنها تقنع الناس ومعها هيئة كبار العلماء والأزهر والمعارضات السياسية والبرلمانات وكل من ينادي بأن هناك مجالا للحل عن طريق السلم= فهو يقطع الطريق على من يفكر في طريق العمل المسلح، لأنه يقدم المبررات للنظام.

حتى قال لي أحد الإخوة من تنظيم الجهاد: عندما تعرضنا للتعذيب، وأردنا أن نطلع من السجن، قال لي ضابط التحقيق: يا ولاد الكلب عايزين شريعة، ما هو الإخوان المسلمين عايزين شريعة ما تروح تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت