فمجرد تحويل قضية فلسطين من قضية إسلامية إلى قضية عربية= شطب من المعركة مليار مسلم، وبقي مائتا مليون فقط، فلا دخل للتركي ولا للكردي ولا الفارسي ولا الأفغاني بها، هذا هو الذي يقصده سيد قطب، أنهم حولوا معاركنا لمعارك قومية، بين عرق اليهود وعرق العرب.
وحولوا المعركة بيينا وبين الحكومات على المصالح الاقتصادية فقط، بل المعركة على أساس الدين لا المصالح الاقتصادية.
فنحن نريد أن يكون طرحنا كلا متكاملا، فيه إيضاح للعقائد، وأننا خرجنا لأن شرع الله مبعد مغيب، ولأن الأعداء دخلوا علينا فأبعدوا شرع الله: إما بحكمهم المباشر، أو ولوا علينا وكلاء لهم، لكن الذي أريد أن أقوله أن نفهم الناس أن هذا الإبعاد هو الذي أورث المشاكل اليومية التي يحيونها.
فلم نعد حتى نستطيع تربية أطفالنا ونسائنا في المدارس على ديننا، فعندنا يأخذون الولد وهو ابن ست سنوات يدخلونه في الطلائع -طلائع البعث-، فيتربى على فكر حزب البعث من سن السادسة إلى أن يصبح رجلا، ومعظم بنات الشام الآن يمنعون دخول المتحجبات المدارس، ثم لما حدثت الثورة قصروا ذلك على المادة العسكرية، فتخلع البنت الحجاب أمام الضابط، ثم إذا انتهت أخرجته من جيبها، وقال المشايخ لها: هذه ضرورة.!
فالجزء الغائب من خطابنا اليوم هو الذي أبعدنا عن عموم المسلمين، فكثير منهم يشعر وكأن خطابنا لاهوتي، لا يلمسهم ولا يخصهم.
فهذا الكلام الذي نقلته عن راشد الغنوشي وغفلت عنه الحركات الجهادية= كلام حق، واستعمله في معركة باطل، لأنه شطب الطرح العقيدي أصلا، وقال جهارا نهارا: نحن حركتنا ليس من أهدافها إقامة شرع الله في تونس، وإنما المشكلة عندنا في تونس مشكلة حريات، وكتب كتابه"الحريات السياسية في الإسلام"وملأه بكلام أقله الزندقة وأعلاه الكفر.