فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 922

بين تربية النخبة على منهج صحيح وتفصيل طبيعة المعركة وهويتها العقدية، وبين خطاب الأمة وهو شعار وعموميات عاطفية وقواسم مشتركة مع المنهج.

وسوف نتكلم بإذن الله عن فلسفة الشعار في حرب العصابات، فالشعار يجب أن يكون قصيرا معبرا، يمكن أن يكون رمزا للثورة، ويكتبه الناس على الجدران نكاية في الدولة، كما حدث في الجزائر أن كان الناس يكتبون على الجدران ( fis) أي: نحن مع جبهة الإنقاذ، أو يكتب ( GIA) ، فهذه الشعارات القصيرة أحيانا تكون مثلا: نعم للإسلام أو نعم للشريعة أو لا للكفر، هذه الشعارات القصيرة تدل على مضمون له علاقة بالمنهج، ولكن ليس معروضا على الناس بتفصيلاته المعقدة، وإنما مطروح بأسلوب عاطفي، وبه بعض الآيات أو الأحاديث أو الشعر، فيجب علينا أن نميز بين خطاب الأمة وبين المنهج المفصل الذي يحتاجه الداخل إلينا من إفراغ وإملاء.

[أما التمرد المضاد فهو شكل من أشكال الثورة المضادة، أي الطريقة التي تتم بها مقاومة الثورة، إنهما وجهان لعملة واحدة، ومن الضروري ألا نخلط بينهما، أو بين عواملهما، بسبب تماثلهما] .

وهذا حصل مؤخرا في أمريكا اللاتينية، تدعم فيها الولايات المتحدة ثورات مضادة، حتى تولت على إحدى الدول هناك امرأة بعد نجاح الثورة المضادة، وتحول قائد الثورة اليساري إلى مقعد المعارضة، وقد خسروا دعما كبيرا بسبب سقوط الاتحاد السوفييتي الذي كان يدعم هذه الثورات بالسلاح والسياسة، وكذلك استخدم الفرنسيون"الثورة المضادة"إبان استقلال الجزائر.

وهذا يجب أن نتوقف عنده قليلا، لأنه من الطرق التي تكافح بها حروب العصابات، فالفرنسيون لما وجدوا ضغطا عاما في اتجاه استقلال الجزائر، وفي الستينات كان المد اليسار والقومي في أشده، وكان عبد الناصر يدعم ثورة الجزائر، وكذلك الاتحاد السوفييتي، وتشكلت جبهة التحرير الوطني في سنة 1954،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت