فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 922

وكُتب الميثاق الوطني المعروف بميثاق نوفمبر، وهو المبادئ التي قامت عليه حرب التحرير، وكان على أسس يسارية واشتراكية، وبه تغير وجه الثورة من الهوية الجهادية الإسلامية التي ابتدأت في أول القرن التاسع عشر.

كيف تحول الحال إلى هذا؟

تشير كل الدلالئل إلى الأصابع الفرنسية في هذه القضية، وتفصيل ذلك: أنه عندما شعرت الإدارة الفرنسية بحتمية حدوث ثورة، قامت باصطناع رموز جديدة تنادي بنفس الأفكار والاستقلال، فأول ناتج من ذلك: أن ينفرط الناس عن الثورة المركزية، نظرا لتعدد الأصوات، ثم بما أنه ينادي بما تنادي به الثورة الحقيقة، ثم هو أقدر ماليا، لأنه مدعوم من الخفاء، وأقدر على تجنيد الجماهير، بسبب قوة إعلامه، واستطاع كذلك أن يكسب أرضا خارجية من خلال الدعاية والإعلام، فيتم تسليط الضوء عليه هو= فشيئا فشيئا يصبح رموز الثورة الاجتماعية هم الرموز المصطنعة أصلا.

كان الجنرال ديجول يقول كلاما لم نفهمه إلا الآن، قال: يريدون استقلال الجزائر، سنعطيهم الجزائر الآن ونستردها بعد ثلاثين سنة! هو مات وفطس، واستردت فرنسا الجزائر بعد ثلاثين سنة فعلا، ووجد الجزائريون أنفسهم محتاجين لثورة أخرى الآن، لتحقيق الاستقلال الصوري الذي حصل، لأن خيار الثورة الآخر اليساري اعلماني= كان قابلا للأخذ والعطاء، فاستطاعوا السيطرة عليه بالكامل، يعني ظهرت شخصيات وطنية حقيقة معادية لفرنسا مثل هواري بومدين، وكان على رأس القضية، ولكن شيئا فشيئا صنعت خيارات إلى جانبه مثل آيات أحمد وأحمد بن بلا، وكل الطاقم الذي صنع تم التفاهم معه، والمجاهدون وحملة الثورة بحق ليس لهم اهتمام إلا بالشهادة والدار الآخرى، ولم يهتموا بالدنيا على الوجه الشرعي الصحيح، فتمت تنحية قيادة الثورة، وأصبحت في يد الناس الذين يريدون الدنيا.

هذا الخيار تطور الآن، ومورس في الأردن، ومورس في مصر، وكان أكبر في الأردن، أيام حرب الخليج شعرت الحكومة الأردنية بأنه لابد وأن الضغط الاجتماعي يرفع صور صدام حسين أكثر من صور الملك حسين، فقبل الملك حسين والمخابرات بأن ترفع صور الملك حسين (إلى جانب) صور صدام حسين، مع أن هذا لا يقبله أي طاغوت، وهذا من ذكاء الملك حسين، الرجل داهية فعلا، وهو من النماذج التي يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت