ولكن الفكرة التي خطرت لي، أن هذه الخطة قد تنفذ في مناطق البترول وتكون ناجحة جدا، مناطق البترول مناطق صحراوية كلها وليس فيها موانع طبيعية، ويمكن إعطاء السكان تجارة ولا زراعة ولا رؤوس
أموال، هذا في المناطق التي من الممكن أن يشكلوا فيها عائقا، أما في المناطق التي احتل الغرب فيها قلوب السكان أنفسهم= فهم ليسوا بحاجة لذلك، لأن السكان تحولوا إلى حرس لاستثمارات العدو.
فممكن يقوموا بعملية إجلاء، لأنه عند ذلك إذا أبعدت القوات عن الناس فلا يوجد تماس بينك وبينهم، ولا يمكن أن ندخل مناطق البترول إلا بجيش نظامي، وهذا غير متوفر ولن يتوفر، جيش نظامي إسلامي في مواجهة التكنولوجيا العسكرية الغربية، في المدى المنظور لا يمكن أن يتوفر، فخطر في بالي هذا الموضوع أن نطرحه للبحث، ففي جملة من الخواطر أنه من الممكن أن نتبع في ذلك ثلاثة تكتيكات:
الأول: ضرب قواعهم الاستراتيجية واللوجستية المحيطة بالمنطقة، أي أنهم إذا احتلونا هنا فلابد لهم من إمدادات جوية وبحرية للطعام والشراب، هذه الإمدادات أين ستكون؟ ستكون في المناطق الأخرى، يعني سيستقر في القرن الأفريقي، يستقر في الهند، هنا في وسط آسيا، من أجل أن ينقل من أمريكا إلى هذه المحطات، ثم من هذه المحطات إلى مناطقنا، فيجب أن ننظم حروب عصابات في هذه المناطق التي فيها خطوط إمداد خلفية له، وهي كلها مناطق إسلامية، وطبيعتها تساعد على حرب خلفية، وهذا يقتضي من الآن أن نبدأ في التعامل مع أهل تلك المناطق بتربيتهم على حرب عصابات يساعدوننا فيها، وإن كان الاحتلال عندنا وليس عندهم، ولكن ضرب خطوط إمداد الاحتلال في مناطقهم ميسر، وفي مناطقنا مستحيل.
الثانية: وفيه شيء من التصور قد يظن البعض أنه متضارب منهجيا معنا، أنه من الممكن إقامة علاقات مع شعوب غير إسلامية، ولكن تشترك معنا في بلاء الغرب، مثل الدول الإفريقية والدول التي سمت نفسها بعدم الانحياز، وقفت هذه الدول في حرب الخليج إلى جانب العراق، فالاجتماع على رفض مظلمة مع شعوب غير إسلامية وتهييجها في وجه الأمريكان= ورقة لا تزال بعيدة جدا عن عقول الإسلاميين، لأنهم يعتبرون أننا مسلمون فلابد أن نتحرك فقط مع المسلمين.