فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 922

فهل قال أحد قط أنه لا يجوز دفع التتار والصليبيين مع المماليك؟

لكن الفارق أن العلماء كانوا قبل وبعد المعارك يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويشنعون عليهم وينبهونهم إلى مشاكل القبور والتصوف، حتى أن الإمام ابن تيمية أمضى نصف عمره في مشاكل مع الحكام، من أجل هذه القضايا، وسجن بسببها كثيرا، لكن لما دخل التتار الشام كان على رأس المقاتلين، بل هو الذي حشد الناس على قتالهم، ولم يقل لأحد: كيف نخرج مع أناس عندهم مشاكل وانحرافات في العقائد، بل إنه حكى الإجماع على أن الصائل يدفع بالمتيسر، ولا يشترط له شرط.

ونحن الآن أمام أربع صوائل:

صائل اليهود، وصائل النصارى، وصائل المرتدين، وصائل المنافقين، كنا من قبل نقاتل صائلا وراء صائل، مرة ضد الحكومة ومرة غيرها، الآن نقاتلهم مجتمعين.

يجب أن يعلم أن المعركة لها أسلوب ولها شعار ولها طرح ولها مفتاح ندخل به على الناس حتى نستطيع تجييشهم للقتال معنا، لم يقل أحد أبدا -إلا خوارج هذا العصر- أن عموم المسلمين خرجوا عن لا إله إلا الله، فأثناء العركة نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ضمن قواعد المصالح والمفاسد، ولا يمكن أن تدفع مصلحة وتستجلب مفسدة، أبسط شيء لو كانت زوجتك تحترق وكشفت عن رأسها وبانت سوأتها وجارك النصراني يأخذ بيدها فيجب عليك إخراجها.

فنحن أمام دفع صوائل، فيجب أن نختار مناخا ثوريا، ومفتاحا للصراع.

[إن فهم رجل العصابات يجنبنا مصيدتين كبيرتين، غموضين خطيرين، يبدو أن اختصاصيي مقاومة الانتفاضة يقعون فيهما بسهولة.

وتتمثل المصيدة الأولى في (نظرية التآمر) التي تعتبر أن فكرة الثورة هي نتيجة (مشوهة عادة) لوسيلة التلقيح الصناعي، وإن نواة حرب العصابات وهي العنصر المخضب في هذا المجال، تتألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت