هذا قلناه في البداية حرب العصابات وإن كانت حربا غير نظامية، إلا أن ذلك لا يعني أنها حرب فوضوية.
أما السؤال الثاني: كم عدد المجموعات التي يمكن أن تُدار من قبل هذه القيادة؟
فهذا تابع لعبقرية القيادة، في ناس لا يمكن أن يدير إلا زوجته وأولاده، ويا دوب إذا جات له زيارة فتخربط الدنيا، وفي عقليات ممكن أن يدير مصنعا، ولذلك الآن في الدول الغربية يعطون دورات في الإدارة، ومدير الشركة عنده 6 آلاف عامل ولا 10 آلاف عامل، هذا لا يكون مديرا عاديا ولا راتبه حتى عاديا، مرتب هذا المدير يكون بمعدل مرتب 100: 150 موظف! نتيجة قدراته الإدارية، وغالبا يكونون دكاترة في الاقتصاد، وناس عندهم دورات في الإدارة ودكتوراة، وعندهم خبرات تنظيمية وقدم.
وقضية القدم قضية هامة جدا، رجل تربى في حركة إسلامية، ثم صار في حركة جهادية، ثم دخل في أكثر من تجربة، وكان مأمورا ومقودا أكثر من مرة، ثم صار أميرا أكثر من مرة، ثم مرة مدير معسكر، هذا كله بعد فترة يستطيع أن يدير، لكن كيف تأتي بشخص عادي تقول له: تعال امسك المعسكر الفلاني، وهو لم يمر بهذا من قبل؟
فالعصابات إذا نشأت نشوءا طبيعيا، والذي أسسها من البداية كان أمير رجلين، ثم صار أمير عشرة، ثم صار أمير مائة، لاحظ أنت طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في تكليف الإمارات عجيبة جدا، بحيث ربى مجموعة من الكوادر، مرة يرسله قاضيا ومرة قائدا للجيش! مرة والي ومرة يخلفه على المدينة، فيتدرب على مجموعة من العمليات الإدارية حتى أصبح كادرا، وفي سن مبكرة جدا.
وقلنا في الدروس السابقة أنه من الجمل الجميلة التي نقلتها في كتاب"التجربة السورية": (المسئولية هي التي تصنع المسئول، وليس العكس) . أن تلقي المسئولية على شخص فيتكيف معها، لما تلقيها على عشرة أشخاص تجد اثنين أصبحوا أمراء جاهزين، تجد أربعة أصبحوا عاديين، في اثنين لا يصلحون، فمن خلال المسئولية يصبحون كوادر عندرهم قدرة على الإدارة، هذا الإنسان بعد ذلك يدير عشرة، يدير مائة، يدير